أعمل في عروضه، فقلت بعد تمنّع، لكنه لا يجيء فيه الحسن:[الرمل]
شرفا يا دير عربآء ومجدا … بهما تعى مدى الدّهر وتعمر!
سترى ماءك هذا ماء ورد، … وترى صحنك ذا مسكا وعنبر
إذ على سطحك سيف الدولة القر … م الذي فات الورى عزّا ومفخر [٢١٩]
والذي إن سار في العسكر فردا … فهو في إقدامه ألف عسكر!
دير القيّارة (١): وهو فوق دير باعربا، على جانب دجلة الغربي نسب إلى عين فيه ومعدن، يستخرج منه القير. وتحته حمّة عظيمة. يقصده من به علة أعيت الأطباء، فيقيم به خمسة أيام. مستنقعا في مائها، فيبرأ من علته. ويشفى من النقرس ويبسط التشنج، ويزيل الأورام الجاسية والرياح الغليظة، ويلحم الجراحات.
قال الخالدي: وسبيل من قصدها، أن يظلّ نهاره في مائها، ويأوى ليله هيكل ديرها، ويدهنه رهبانه بالطيبوث (٢). فيشفى بإذن الله.
وفيه عيون يخرج منها النفط والقير. فتتقبّل من السلطان بألوف دراهم في
(١) انظر: الديارات للشابشتي ٣٠٢ - ٣٠٣، وذيله رقم (٢٧) ص ٤١٧، وحدد كوركيس عواد موقع الدير بأنه على شاطئ دجلة الغربي في الموضع المعروف اليوم بحمام العليل (حمام علي قديما) جنوب الموصل على نحو ١٦ ميلا منها. وانظر: معجم البلدان، (دير القيارة)، وآثار البلاد للقزويني ٣٧١ وعن طرق وأساليب جمع القير من هذه العيون، انظر: معجم البلدان (عين القيارة) وتاريخ إربل لابن المستوفي ١/ ١٣٦، ورحلة ابن جبير، بيروت: دار الهلال (١٩٨١ م) ص ٦٨٣، ورحلة ابن بطوطة، تحقيق عبد الهادي التازي، الرباط: الأكاديمية المغربية (١٩٩٧ م) ٢/ ٨٠. (٢) الطيبوث: نقل الأستاذ أحمد زكي في قائمة التصويبات والتصحيحات (ص ١٣) عن الأب أنستاس ماري الكرملي تعريفه للطيبوث بأنه «لفظة آرامية تلفظ (طيبوثا)، وهي عند نصارى اليعاقبة أصحاب دير القيارة: مادة تسوى أو تؤخذ من زيت قد صلّى عليه مطرانهم وباركه، وقد أضيف إليه شيء من الماء وقليل من تراب رفات أحد الأئمة في القداسة.