قال: ولا أعرف فيه شعرا إلا ما قاله بعض بني عروة الشّيباني يرثي أخا له، مات عنده، فدفن إلى جانبه. ومنه:[الطويل]
بقربك يا دير الخنافس حفرة … بها ماجد رحب الذّراع كريم!
طوت منه همّام بن مرّة في الرّبى … هلال ينير اللّيل، وهو بهيم!
سقاك وسقاه وسقى ضريحه … أجشّ من الغر العذاب هزيم!
فيادير أحسن ما استطعت جواره … فإنّي غاد عنك، وهو مقيم!
قال: فنساء بني عروة جميعا تنوح عليه وعلى موتاهم بهذه الأبيات إلى اليوم؛ وإذا نزلت أحياؤهم به، نحروا عليه وأقاموا مآتم.
دير باعربا (١): وهو بين الموصل والحديثة، على شاطئ دجلة، من الجانب الغربىّ بإزاء جزائر كثيرة الشجر، قلّما خلت من سبع. وهو جليل عند النصارى، وفيه قبور يعظمونها. وبناؤه عجيب. وارتفاع حائط هيكله نحو المائة ذراع.
ما حوله بناء يسنده. وله مزارع. وفيه بيت ضيافة ينزله من يجتاز عليه.
قال الشيظمي (٢): لما انحدر سيف الدولة إلى العراق، نزل دير باعربا، وضرب مضربه على شاطئ دجلة، وتغدّى ونام. فلما كان وقت العصر دخل الدير، وصعد سطحه. فرأى منظرا حسنا، من بره وبحره وعلوّ مشترفه.
فاستدعى شرابا، ودعا سقارة العوّاد، فغناه. وكان معه من الندماء أبو إسحاق اليسري. ثم استدعاني، وسقّارة يغني بشعر غثّ في وزن بارد. فأمرني بأن
(١) انظر: معجم البلدان، (دير باعربا). (٢) الشيظمي، هو نصر بن خالد، أبو القاسم الشيظمي، كان شاعرا مجيدا، وهو أحد معلمي سيف الدولة الحمداني، انظر: الفهرست ١٩٥، اليتيمة ١/ ١٣٢، بغية الطلب في تاريخ حلب ١٠/ ٤٥٨٤ - ٤٥٨٦.