للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لموتاهم، فمتى امتلأت خرج رأس الدير مع رهبانه يقرءون أناجيلهم، ويجمعون العظام البالية منها. ثم تطرح في فجّ داخل هذا المغار.

قال [الخالدي]: وبتّ ليلة فيه، مع بعض الرؤساء على شرب ولعب، فقلت (١): [الكامل]

فلأشكرنّ لدير متّى (٢) ليلة … مزّقت ظلمتها ببدر مشرق!

حتى رأينا اللّيل قوّس ظهره … هرم وأثّر فيه شيب المفرق!

قال: وقرأت على باب دهليزه بيتين كتبا، وهما (٣): [البسيط]

يا دير متّى سقت أطلالك الدّيم … انهلّ فيك على سكّانك النّعم! (٤)

فما شفى غلّتي ماء على ظمإ … كما شفى حرّ قلبي ماؤك الشّبم!

دير الخنافس (٥): وهو دير صغير بالموصل، بالجانب الشرقي، على قلّة جبل شامخ، يشرف على أنهار نينوى وضياعها. وفيه طلّسم ظريف: يجتمع له في وقت من السنة الخنافس الصغار اللواتي كالنمل، حتّى تسودّ حيطانه وبيته وسقوفه وأرضه، مدّة ثلاثة أيام. ثم لا توجد. ولهذا سمّي دير الخنافس.

قال الخالدي: وهذا معروف مشهور بالموصل. فإذا كانت [٢١٨] تلك الأيام،


(١) البيتان لأبي محمد بن هاشم الخالدي، في ديوان الخالديين ٧٥، ويتيمة الدهر ٢/ ١٧٤، وسيأتي البيت الثاني مع آخر، في ترجمة الخالدي في الجزء الخامس عشر من مسالك الأبصار.
(٢) يتيمة الدهر: لدير قنا.
(٣) البيتان في معجم البلدان، (دير متى)، وسيذكرهما المؤلف مع بيتين آخرين لأبي شاس (برواية مختلفة) في حديثة عن (دير يونس) ص ٤٣٣.
(٤) معجم البلدان: الرهم.
(٥) انظر: الديارات للشابشتي ٣٠٠، وذيله رقم (٢٥) ص ٤١٢ - ٤١٤، معجم البلدان، (دير الخنافس)، آثار البلاد للقزويني ٣٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>