كم فيه من أشعث باد شحوبته … تهفو له بنته تلك الأكيراح! (١)
وفيه يقول أيضا:(٢)[الكامل]
يامر مخائيل، وإن بعد المدى، … سقيت صوب سحائب وبوارق!
يا حبّذا نوّار روضك إذ غدا … يفترّ من دمع الغمام الدّافق!
مغنى خلعت به العذار تصابيا … في غنج أحداق وزهر حدائق!
أيام أجري في ميادين الصّبا … متخايلا جري الجموح السّابق!
وستأتي القصيدتان، إن شاء الله تعالى، في ترجمته مع النحاة. وبالله التوفيق!
دير متى (٣): هو بالموصل، من الجانب الشرقي، على جبل شامخ، يعرف بجبل متّى. [٢١٧] يشرف على رستاق نينوى والمرج. وهو حسن البناء، جيد الحصانة. وأكثر بيوته منقورة في الصخر، في نهاية الحسن والنظافة. ورهبانه لا يأكلون طعاما، إلا جميعا: في بيت للشتاء، وبيت للصيف.
ومتى جلس أحد في صحن هذا الدير، نظر إلى الموصل. وبينهما سبعة فراسخ. وله عدّة أبواب مفرطة في الكبر، وكلها من حديد مصمت. وبه صهريج عظيم يجتمع فيه ماء المطر، عمقه اثنا عشر ذراعا: لكل شهر ذراع من الماء.
ويفتح هذا الصّهريج من موضعين: في أعلاه وفي أسفله. فيخرج ماؤه من أسدين من صفر. وجملة أمره أنه عجيب عظيم في أمثاله. وحوله من الأشجار ومن سائر الثمار. وفي خارجه مغار في الجبل، فيها صناديق من صخر بأطباق
(١) رواية البيت في المصدر السابق: كم فيه من أشعث باد سجومته … نهفوا لرتبته تلك الأكيراح (٢) الأبيات في ترجمته في مسالك الأبصار ٧/ ١٥١. (٣) انظر عن دير متى: معجم البلدان: (دير متى)، آثار البلاد للقزويني ٣٧٢.