قال: وأنشدني الببغا لنفسه في هذا الدير (١): [الطويل]
صفحت لهذا الدّهر عن سيئاته … وعددت يوم الدير من حسناته
وصبّحت عمر الزعفران بصبحة … أعاشت سرور القلب بعد مماته
وأهيف فاخرت الرياض بحسنه … فأذعن صغرا وصفها لصفاته
فلما دجا الليل استعاد سنا الضّحى … براح نأت بالليل عن ظلماته
ونمّ إلينا دنّها بضيائها … فكان كقلب ضاق عن خطراته
وخوّفني منه، فخلت صليبه … لشدّة ما نخشاه بعض وشاته!
[٢٢٣] وفيه يقول مصعب، الكاتب:(٢)[البسيط]
(١) هو أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي، الملقب بالببغاء، لقب بذلك للثغة في لسانه، شاعر وأديب وكاتب بليغ، ولد في نصيبين سنة ٣١٣ هـ، والتقى سيف الدولة ومدحه، وأقام في الموصل مدة، ثم انتقل إلى بغداد، توفي نحو سنة ٣٩٦ هـ. انظر: الفهرست ١٦٩، تاريخ بغداد ١١/ ١١ - ١٢، يتيمة الدهر ١/ ٢٩٣ - ٣٣١، وفيات الأعيان ٣/ ١٩٩ - ٢٠٢، والأبيات في شعر الببغاء، جمع وتحقيق سعود محمود عبد الجابر، قطر (جامعة قطر)، ١٩٨٣ م، ص ٦١، والوافي بالوفيات ١٩/ ٢٨٠ - ٢٨١. (٢) مصعب الكاتب: هو مصعب بن الحسين البصري الوراق، المعروف بمصعب الكاتب، ومصعب الماجن، شاعر من أهل البصرة معاصر للمتوكل العباسي، وصفه الشابشتي بأنه كان من أشد الناس تهتكا وأكثرهم خلاعة ومجونا واستهتارا بالمرد، انظر الديارات للشابشتي ١٩٢ - ١٩٧، ومعجم الشعراء ٣٢٩، شعراء عباسيون منسيون لإبراهيم النجار ٢/ ١٠٣/ ٥ وما بعدها.