عمر الزعفران (١): وهو على رأس جبل مطلّ على نصيبين وديار ربيعة من جانب، [٢٢٢] وعلى طور عبدين وقردى وبعض ديار بكر من جانب آخر؛ وبه كثير من الزعفران. وهو عجيب البناء، كثير الرهبان. وفيه جنّات لهم حسنة نضرة مملوءة بشجر البندق والفستق واللوز الفرك والزيتون والبطم. وماؤه من صهاريج يجتمع فيها ماء السماء. والصهاريج منقورة في صخور. والثلج به ممكن. ولما نزل المتقي نصيبين استعذب ماءه واختاره على مائها وماء دجلة.
قال الخالدي: ولهذا الدير بيوت للضيافة في علو الهيكل. وللسور تسوير عجيب، وعليه أبواب من حديد مصمت. قال: وسعر (٢) زعفرانه فائق. ومنه ومن العسل أكثر يسار رهبانه. قال: وكان الأمير أبو البركات يخرج إليه، وأخرج معه.
فيقيم به على شرب وسرور. وأمرني أن أعمل فيه شعرا. فقلت (٣): [مجزوء الكامل]
عطّلت دارسة المغاني … وعمرت عمر الزّعفران
وأقمت في غرف لدي … هـ كأنّها غرف الجنان
(١) انظر ما سبق (ص ٢٥٥ - ٢٥٦): دير الزعفران. (٢) في (ط) شعر (بالشين المعجمة) لأن الناسخ وضع علامة إهمال السين على شكل الرقم (٧) (٣) الأبيات لأبي بكر محمد بن هاشم الخالدي في ديوان الخالديين ١٠١ (عن مسالك الأبصار).