للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإلى جانبه قائم. حكى أحمد بن عمر الكوفي، قال: كان بالكوفة رجل أديب ضعيف الحال، مهما وقع في يده من شيء، أتى به دير حنة فيشرب فيه حتى يسكر. ثم ينصرف إلى أهله، ويقول: يعجبني من الغراب بكوره في طلب الرزق. وربما بات به، ويقول: [المتقارب]

تطاول ليلك بالزاويه … وكان المبيت بها عافيه

ومن تحت رأسك آجرة … وجنبك ملقى على باريه

وذلك خير من الإنصراف … فتحكم فيك بنو الزانيه

وتصبح إما رهين السّجون … وإما قتيلا على ساقيه

قال: فوجد والله بعد أيام قتيلا على ساقية! وهو القائل: [البسيط]

ما لذة العيش عندي غير واحدة … هي البكور إلى بعض المواخير

لحامل الذّكر مأمون بوائقه … سهل القياد من الفره المدابير

حتّى يحلّ على دير ابن كافرة … من النصارى ببيع الخمر مشهور

كأنما عقد الزّنّار فوق نقا … واعتمّ فوق دجى الظّلماء بالنور

وفيه قال الثرواني (١): [الكامل]

يومي بهيكل دير حنّة لم يزل … غرّ السّحاب تجود فيه وتمرع

متجوشن طورا وطورا شاهرا … بيض السّيوف وتارة يتدرّع

وكذلك قال فيه بكر بن خارجة الكوفي (٢): [الوافر]


(١) الثرواني: هو محمد بن عبد الرحمن الثرواني، شاعر كوفي مطبوع، من شعراء القرن الثالث الهجري كان مغرقا في المجون وإدمان الخمور، انظر ترجمته وبعض شعره في الديارات للشابشتي ٢٣٠ - ٢٣٣.
(٢) الديارات لأبي الفرج الأصفهاني ٧٢ (عن مسالك الأبصار).

<<  <  ج: ص:  >  >>