أقمت بدير حنّته زمانا … بسكر في الصّبوح وفي الغبوق
ومنّا لابس إكليل زهر … ومختضب السّوالف بالخلوق
كأنّ رياضه حسنا ونورا … سحائب ذهّبت بسنا البروق
كأنّ تقاطر الأشجار فيه … إذا غسق الظلام، قطار نوق
وماذا شئت من درّ الأقاحي … هناك ومن يواقيت الشّقيق
وقد ذكر دير حنة أبو الفرج الأصفهاني وقال: ذكره أبو نواس في شعره، يعني في قوله (١): [البسيط]
يا دير حنّة من ذات الأكيراح! … من يصح عنك فإني لست بالصاحي
يعتاده كلّ محفوّ (٢) مفارقه (٣) … من الدهان عليه سحق أمساح
في فتية لم يدع منهم تخوّفهم … وقوع ما حذروه غير أشباح
لا يدلفون إلى ماء بآنية … إلا اغترافا من الغدران بالراح
قال (٤): والأكيراح بلد نزه كثير البساتين والرياض والمياه. قال: وبالحيرة أيضا موضع يقال له الأكيراح فيه دير. والأكيراح قباب صغار يسكنها الرهبان.
يقال للواحد منا الكرح.
(١) الأبيات في ديوانه (ط. دار الكتب العلمية) ص ١٣٦، معجم البلدان: (أكيراح)، العقد الفريد ٦/ ٤٠، معجم ما استعجم ٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩. (٢) في (ط): مجفوّ، والديوان: محفوف، والمثبت عن العقد الفريد ومعجم البلدان. والحفو (بالحاء المهملة): المبالغة في قص شعر المفرق، وانظر ملاحظات حبيب الزيات على نشرة الأستاذ أحمد زكي، مجلة لغة العرب ٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦. (٣) في الأصل و (ط): بعارفه (تصحيف)، والصواب: مفارقه كما في بقية المصادر. (٤) معجم ما استعجم ٢/ ٥٧٨ (عن أبي الفرج).