نشرب حتى ثملنا ونمنا هناك. وغدونا على الكوفة. فقلت له: تترك هذا اليوم مع حسنه، عاطلا من حليّ شعرك؟ فقال: لا والله! ولقد عملت في ليلتي هذه، هذه الأبيات. ثم أنشدني:(١)[الوافر]
خرجنا في شعانين النّصارى … وشيّعنا صليب الجاثليق
فلم أر منظرا أحلى بعيني … من المتقيّنات على الطريق
حملن (٢) الخوص والزيتون حتّى … بلغن به إلى دير الحريق
أكلناهن باللّحظات عشقا … وأضمرنا لهنّ على الفسوق
دير ابن مزعوق (٣): وهو بالحيرة، قريب دير الحريق. في أنزه البقاع، زهرا ورقيق هواء وتدفّق ماء. وتشوّق إليه الثّرواني من بغداد، فقال (٤): [الوافر]
دير الحريق وبيعة (٥) المزعوق … بين الغدير وقبّة الشتيق
[٢٣١] أشهى إلى من الصّراة وطيبها (٦) … عند الصّباح ومن دجى البطريق (٧)
يا صاح! فاجتنب الملام أما ترى … سمجا ملامك لي، وأنت صديقي؟
وقد ذكره أبو الفرج، وأنشد للثّرواني فيه وفي دير فاثيون قوله:(٨)[المنسرح]
(١) الأبيات في شعر الثرواني (في شعراء عباسيون منسيون) ٦/ ٤٣ - ٤٤. (عن مسالك الأبصار). (٢) في الأصل: حملنا (زكي). (٣) انظر: الديارات للشابشتي ٢٣٠ - ٢٣٢، معجم البلدان: (دير المزعوق). (٤) الأبيات في معجم البلدان: (دير الحريق). (٥) في الأصل: ربيعة (زكي). (٦) في معجم البلدان: ودورها. (٧) في معجم البلدان: رحى البطريق. (٨) الأبيات في الديارات للشابشتي ٢٣٠ - ٢٣١، ومعجم البلدان: (دير المزعوق).