وكتب أبو عبد الرحمن إلى أخيه من دير إسحاق: (١) [البسيط]
أما طربت لهذا العارض الطّرب؟ … أما رأيت الصّبا والجوّ في لعب؟
تعانقا فكأنّ القطر بينهما … من فضة، وكأنّ الزهر من ذهب
ونحن في دير إسحاق ومجلسنا … يشكو مغيبك (٢) فاحضره ولا تغب
لنجعل اليوم عيدا في ملاحته … ونقلب الهمّ بالأدوار في القلب (٣)
وقال فيه: [المتقارب]
سلام على ليلة بالدّوير … تقضّت كزائرة في الحلم!
أتتني في طيلسان الضياء … ولم تتقنّع بنور الظلم
يعارض فيها ابتسام البروق … بروق دنان بها تبتسم
وصفراء لم تبق إلا النحي … ف منها الليالي وطول القدم
تمزّزتها في ثياب الدّجى … إلى أن تجلّى الدّجى للهرم
نزلنا بها وسط مكسوّة … مطارف من نسج أيدى الدّيم
سقاني ابن قسّيسها كأسها … على زورة من حبيب ألم
وقال فيه: [٢٤٢] [الطويل]
أتظما رياض الدير من صوب ماطر … ولم أقر ضيف الليل أجفان ساهر؟
وقلت: سقى الصحراء بين عواقص … ذوائبها في سفحه ونواشر!
رحيم بأطفال العروس يضمّها … إذا ما انثنت ضم الشّفيق المحاذر
فكم قلت للساقي، وقد فتح النّدى … نواظرها: قم هاتها لا تناظر!
(١) الأبيات في بغية الطلب ١٠/ ٤٦٨٩.
(٢) في بغية الطلب: مغنيك.
(٣) في بغية الطلب: وننخب الهم بالأدوار والنخب.