للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيا منزلا بالدير أصبح خاليا! … تلاعب فيه شمال ودبور!

كأنّك لم تسكنك بيض أوانس … ولم تتبختر في فنائك حور

وأبناء أملاك عباشم (١) سادة … أصاغرهم عند الأنام كبير

إذا لبسوا أدراعهم فضراغم … وإن لبسوا تيجانهم فبدور

ليالي هشام بالرّصافة قاطن … وفيك ابنه يا دير وهو أمير

إذ العيش غضّ والخلافة لدنة … وأنت طرير والزمان غرير

وروضك فينان يذوب نضارة … وعيش بني مروان فيك نضير

رويدك إنّ اليوم يتبعه غد … وإن صروف الدائرات تدور!

فلما قرأها المتوكل، ارتاع وتطيّر. وقال أعوذ بالله من شرّ أقداره! ثم دعا بالدّيراني وقال: من كتب هذا؟ قال: والله لا أدري. لأني منذ نزل أمير المؤمنين هنا، لا أملك من أمور هذا الدير شيئا. يدخله الجند والشاكرية. وغاية قدرتي أنّي متوار في قلايتى. فهمّ بضرب عنقه وإخراب الدير. فلم يزل به الفتح بن خاقان حتّى كفّ. ثم ظهر أن الذي كتبها رجل من ولد روح بن زنباع، صاحب عبد الملك، وأمه مولاة لهشام.

دير حمطورا (٢): هو في شرقي طرابلس، في جانب الوادي. الذي أسفل من


= ما استعجم ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١، وحياة الحيوان للدميري ٢/ ١٠١، والحماسة البصرية (تحقيق عادل سليمان) ٢/ ٦١١ - ٦١٢، والروض المعطار ٢٥٣، بغية الطلب في تاريخ حلب ١٠/ ٤٧٣٤ منسوبة إلى الفرخ كما في تاريخ دمشق وفي ألفاظ القصيدة بعض الاختلاف في هذه المصادر.
(١) عباشم: نسبة إلى عبد شمس.
(٢) لم أجد لهذا الدير ولا الذي يليه ذكر فيما لدي من مصادر، وفي خطط المقريزي ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠ ذكر لديرين يسميان (دير البنات) بمصر، وهما غير دير البنات هذا (بطرابلس)، وقال محمد كرد علي: ولا نعرف أي أديار البنات هذا. خطط الشام ٦/ ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>