للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستهنا بالناس فيما يقولو … ن إذا خبروا بما قد فعلنا!

قلت: وهذا الدير لا وجود له. قد أقفرت الأرض منه من رسم وطلل، ومضى وحادث كل دير بعده جلل.

دير سمعان (١): قال الخالدي: هو بنواحي دمشق، بالقرب من الغوطة. على قطعة من الجبل، يطلّ عليها. وحوله بساتين وأنهار. وموضعه حسن جدّا. وهو من كبار الديرة. وعنده دفن عمر بن عبد العزيز، بظاهره.

قلت: وهذا غلط من الخالدي. وهكذا ذكره أبو الفرج. وغلط أيضا. فإنّ هذا الدير في قرية تعرف بالبقرة، من قبلي معرّة النعمان. وبه قبر عمر بن عبد العزيز، مشهور لا ينكر (٢). وليس يسمع بدمشق لهذا الدير نابسة، ولا يعرف لمكانه في غوطته خضراء ولا يابسة.

عدنا إلى ما ذكره الخالدي. قال: ذكروا أنه دخله جرير في يوم عيد. فرأى النساء والصبيان يقبّلون الصلب ويسجدون لها، فقال: (٣) [الوافر]

رأيت بدير سمعان صليبا … تقبله الشّوادن والظّباء


(١) انظر: تاريخ دمشق ٤٥/ ٢٦٩، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ معجم ما استعجم ٢/ ٥٨٥ - ٢٨٦، معجم البلدان: (دير سمعان)، الخزل والدال ٢/ ٨٤، الروض المعطار ٢٥١ - ٢٥٢، التنبيه والإشراف ٣١٩، آثار البلاد ١٩٦، ابن حوقل ١٧٩، وانظر بالتفصيل: الديارات النصرانية في الإسلام ١٥٦ - ١٦٤، وحدّد الدكتور قتيبة الشهابي موقعة، بأنه كان في سفح قاسيون برأس طلعت العفيف إلى الشمال المجاور للمدرسة المعظمية والعزيزية البرانية، وبلغة اليوم (برأس زقاق الماوردي عند الطرف الشرقي لجادة الأصمعي، بينها وبين جادة اليافي شمالها)، وقد درس. معجم دمشق التاريخي ١/ ٣١١.
(٢) ذكر ياقوت (دير سمعان) هذا أقرب إلى معرة النعمان، ونفى أن يكون قبر عمر بن عبد العزيز بهذه القرية.
(٣) لم أجد الأبيات في المطبوع من ديوان جرير.

<<  <  ج: ص:  >  >>