وذكر أن الوليد بن يزيد خرج متنزّها فيه. فأقام يصطبح ويغتبق معه ندماؤه ومغنّوه. فخرج يوما، غبّ سحاب. فنظر في صحن الدير غدران ماء، فاستحسنها. فنزل على أكبرها وأكثرها ماء. وقال: والله! لا أبرح حتّى أشرب هذا كله، مزاجا لكأسي. وشرب حتّى نام. فقال بعض أصحابه لبعض: لئن أقام حتى يفني الغدير، طال علينا مقامنا. فجعلوا يحملون ماءه بالليل ويصبّونه في الرمال. فخرج بعد يومين أو ثلاثة، فنظر إليه وقد فني ماؤه. فقال: أنا أبو العباس! وأمر بالرحيل إلى دمشق. ومما سمعته من والدي، لأحمد بن هلال، في صفة دير سمعان، مما مدح السيّد الرضي عمر بن عبد العزيز (١)[الخفيف]
يا ابن عبد العزيز لو بكت العي … ن فتى من أميّة، لبكيتك!
أنت نزّهتنا عن السبّ والشّت … م! فلو يمكن الجزا، لجزيتك!
قبر سمعان، لاعدتك الغوادي! … خير ميت من آل مروان ميتك!
وكان عمر بن عبد العزيز ﵁ تسبّب في إبطال السب عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) وأثبت في الخطبة، موضع السبّ، ﴿إِنَّ اَللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي اَلْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ اَلْفَحْشاءِ وَاَلْمُنْكَرِ وَاَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]
وقد ذكر أبو الفرج (٢) أن صاحب دير سمعان دخل على عمر بن عبد العزيز بفاكهة يطرفه بها في مرضه. فقبلها منه، وأمر له بدراهم. فأبى أن يأخذها. فما
(١) الأبيات في ديوان الشريف الرضي، ومعجم البلدان. (٢) الخبر في معجم ما استعجم ٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦.