للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زال حتّى أخذها. وقال: يا أمير المؤمنين! إنما هي من ثمر شجرنا. فقال عمر وإن كان من ثمر شجركم! ثم قال: يا صاحب دير سمعان! إني ميت من مرضي هذا. فحزن وبكى. ثم قال له عمر: بعني موضع قبري من أرضك، سنة [٢٥٩]، فإذا جاء الحول، فانتفع به. وهذا الذي حكاه أبو الفرج مؤكد لقولنا.

دير مرّان (١): وهو بالقرب من دمشق، على تل في سفح قاسيون وبناؤه بالجصّ الأبيض. وأكثر فرشه بالبلاط الملوّن. وكان في هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني. وقلاليّه دائرة به. وأشجاره متراكبة. وماؤه يتدفّق.

وحكي عن المبرد أنه قال (٢): وافيت الشام - وأنا حدث في جماعة أحداث - لأكتب الحديث وألقى أهل العلم. فاجتزت بدير مرّان (٣). فأحببت النظر إليه. فصعدناه، فرأيت منظرا حسنا. وإذا في بعض بيوته كهل مشدود حسن الوجه عليه أثر النعمة. فدنونا منه وسلّمنا عليه فردّ السّلام. وقال: من


(١) انظر عن دير مران: معجم البلدان (دير مران)، معجم ما استعجم ٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣، الروض المعطار ٢٥٠، البدور المسفرة في نعت الأديرة ٣٤ - ٤٧، تاريخ دمشق ٦٨/ ٢٤، ٢٥٧، نفحة الريحانة ٢/ ٩٦ - ٩٨. وانظر عن الدير بتفصيل أوفى: الديارات النصرانية في الإسلام ١٧٩ - ٢٠١، خطط الشام ٦/ ٤١ - ٤٢، وغوطة دمشق ٢٤١ - ٢٤٣، معجم دمشق التاريخي ١/ ٣١٣.
(٢) حكاية المبرد في تاريخ دمشق ٥٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩، معجم البلدان، مادة (دير هزقيل)، العقد الفريد ٦/ ١٦٧ - ١٦٨، آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ٣٦٩ - ٣٧٠ وهي كذلك في مصارع العشاق، دار صادر بيروت (د. ت) ١/ ١٩ - ٢٠، تزيين الأسواق، تحقيق شكري فيصل، دار العلم للملايين ١/ ٢٩١، منازل الأحباب ومنارة الألباب لشهاب الدين محمود سلمان الحلبي (ت ٧٢٥ هـ)، دار صادر، بيروت (٢٠٠٠ م) ص ٧٨ - ٧٩ والحكاية منسوبة في المصادر الثلاثة الأخيرة إلى عبد الله بن عبد الله السّامري، وفي مطلعها اختلاف.
(٣) في معجم البلدان، ومنازل الأحباب: دير هزقيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>