للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا بعد المشتاق، رثت حباله … وما كل مشتاق يغيره البعد!

ولهذين البيتين غناء حسن.

وقد ذكره أبو الفرج الأصبهاني وقال (١): إنه كان لآل عبد المدان، سادة بني الحارث. قال: وكان أهل ثلاثة بيوت من اليمن نصارى، يتبارون في البيع وزيها وحسن بنائها: آل المنذر بالحيرة، وغسان بالشام، وبنو الحارث بن كعب بنجران، فتكون دياراتهم في المواضع الكثيرة الشجر والرياض والغدران، الشامخة البناء.

ويجعلون آلاتها من الذهب والفضّة، وستورها من الديباج. ويجعلون في حيطانها الفسافس، وفي سقوفها الذهب. وكان بنو الحارث على ذلك، إلى أن جاء الإسلام وفي كعبتهم هذه قال الأعشى (٢): [المتقارب]

وكعبة نجران حتم علي … ك حتّى تناخي بأبوابها!

نزور يزيد وعبد المسيح … وقيسا، وهم خير أربابها!

إذا الحبرات تلوّت بهم … وجرّوا أسافل هدّابها،

وشاهدنا الجل (٣) والياسمي … ن والمسمعات بقصّابها (٤)

وبربطنا (٥) معمل دائب … فأيّ الثلاثة أزرى بها؟

قال: وفي هذا الشعر غناء حسن أخذه جحظة عن بنان. ولهذا الدير أخبار كثيرة، ليس هذا مكانها.


(١) انظر الأغاني ١١/ ٣٨١، ومعجم ما استعجم ٢/ ٦٠٣.
(٢) ديوان الأعشى، تحقيق محمد أحمد قاسم، بيروت: المكتب الإسلامي (١٩٩٤ م)، ص ٣٥، والأبيات في الأغاني ١١/ ٣٨٠، ٦/ ٢٩٩، معجم البلدان (دير نجران).
(٣) الديوان: وشاهدنا الورد.
(٤) في الأصل: تقصى بها (زكي).
(٥) في الأصل: سيربطنا، والمثبت عن معجم البلدان والأغاني، وفي الديوان: ومزهرنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>