للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقلت:

وظلت بمأزق للهو أتلو … بهزّ البيض فيه عناق سمر!

دير شعران (١): هو في حدود طرا، من ضواحي القاهرة القبليّة، في لحف الجبل الأحمر، المعروف بالمقطّم. وبناؤه بالحجر واللّبن. وعليه نخل. وبه جمائع من الرهبان. وهو من ديارات اليعاقبة.

حكي أن السّراج الورّاق (٢) مرّ عليه [٢٦٧]، فنزل به. فرأى به جماعة من أودّائه على راح. تقدح لهم أقداحها، وتهدى إليهم أفراحها. وكان السراج قد طفئت فتيلته من شعلة ذلك اللّهب، ونكرت قافيته صفرة ذاك الذهب. فأتاه بها الساقي فردّها، وواصلته في الكاس فصدّها. هذا حين نكّس الكبر صعدته، وأنفد العمر مدّته. وذكر بجلسائها فقد إخوانه، وذهاب زمانه. فلامه من حضر إذ صدّ الكاس، وقال: أمالك أسوة بهؤلاء الجلّاس؟ فقال: [الرمل]

عجب الساقي لردّي القدحا … ولأمر في التّصابي قدحا!

وأتانا بحميّا كأسه … حيث جئنا دير شعران ضحى


(١) لم يذكره ياقوت في معجم البلدان، وذكره في الخزل والدال (٢/ ٧٦) باختصار، وسماه دير سعران (بالسين المهملة) بمصر، وقال: لا أعلم أين هو، قاله صاحب الدّيرة. وانظر:
خطط المقريزي ٢/ ٥٠١، تاريخ أبي صالح الأرمني ٦٣، ٦٠، قوانين الدواوين ١٣٨ وذكر الأستاذ محمد رمزي أن هذا الدير لا يزال موجودا ويعرف بدير شهران المشهور باسم دير العريان بأراضي ناحية المعصرة بالجيزة. القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ١/ ٢٦٠.
(٢) السراج الوراق: هو عمر بن محمد بن حسن، سراج الدين الوراق، كاتب وشاعر مجيد، كان شاعر مصر في وقته، له ديوان شعر كبير في (سبعة مجلدات). توفي سنة ٦٩٥ هـ ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر من مسالك الأبصار (القسم الثاني من شعراء مصر)، ص ٢ - ٢٠٧، (مخطوطة أياصوفيا، مكتبة السليمانية، إستانبول) وانظر ترجمته في فوات الوفيات ٣/ ١٤٠، شذرات الذهب ٧/ ٧٥٣، النجوم الزاهرة ٨/ ٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>