للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: باقرة عيني ربما … غض طرف بعد ما قد طمحا!

لم أكن أول ولهان سلا … لا ولا أول نشوان صحب!

أشرب الراح أرجى فرحا … فيستبح الحظ منها ترحا!

سوء حظي لو رمى الصبح دجا … أو رمى ليل عدار وصحا!

وخمول منطق بالشنم لي … من أرى دهرى له ممندحا؟

زاد في سبي إلى أن خلته … شهد الله به قد سبحا!

أنا ما ذنبي لحا الله امرأ … لام في التوبة مستلي ولحا!

يا نديمي أنت للرّاح فدعني … أنزح الدمع إلى أن ينزحا!

هي أوقات وكلّ آخذ … من صفا أوقاته ما سمحا!

حكى أن السّراج الوراق وأبا الحسين الجزار (١) خرجا في عهد صباهما، والشباب أعقد حباهما، يريدان النزهة. فوجدا غلاما زامرا، يتمنّى منه اللقاء، ويجتمع فيه الغصن والورقاء. يتلفّت بصفحة القمر المنير، ويطرب كأنما زمره مما أوتى [٢٦٨] آل داود من المزامير. فلفتاه إليهما لأمر، وظنّا أنه ستلينه لهما الخمر. فأتيا به دير شعران، وصعدا إليه، فوجدا راهبا يصدع حبّه الفؤاد، ويطلع قمره ولا شيء أحسن منه في ذلك السواد. فزاد سرورهما بحصول الزامر والراهب، وأيقنا ببلوغ المآرب. فلما حميت فيهما سورة الحميّا، وظن كلّ منهما أنه قد حصّل له فراشه وتهيّا، فطن الزامر والراهب لمرادهما فتركاهما ومضيا قبل


(١) أبو الحسين الجزار: يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد الجزار، جمال الدين، شاعر مصري ظريف، كان جزارا بالفسطاط مثل والده، ولكنّه أقبل على الأدب وأوصله شعره إلى السلاطين، فمدحهم وعاش من جوائزهم. توفي سنة ٦٧٩ هـ. ستأتي ترجمته في السفر الثامن عشر من هذا الكتاب (قسم شعراء مصر) ص ١٦٦ - ١٧٤، وانظر (مخطوطة أحمد الثالث طوبقابوسراي: إستانبول) وانظر ترجمته في فوات الوفيات ٤/ ٢٧٧، المغرب (قسم مصر) ١/ ٢٩٦، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>