التمام، وتركاهما وكلّ واحد منها يشكو ضجيعا لا ينام. فقال السراج:[السريع]
في فخّنا لم يقع الطائر … لا راهب الدير ولا الزامر
فقال أبو الحسين الجزار:
فسعدنا ليس له أول … ونحسنا ليس له آخر!
فقال السراج:
فالقلب في إثرهما هائم،
فقال الجزار:
والقلب من أجلهما حائر
وحكي أن السّراج الورّاق كان يغشى راهبا بدير شعران وافر العقل، كامل الفضل. فخرج إليه في جماعة من أهل الأدب وشعبان قد بقي على أقلّ من نصفه، وبدره قد أخذ يتقهقر إلى خلفه. وشهر رمضان قد آن له أن تغلّ فيه شياطين الأنام، ويختم فيه على الأفواه بالصيام. فألفوا الراهب وقد لبس مسحه وساح، وعزل الدير فما هبّت فيه رائحة راح. فلما رأوا أن دين رمضان قد حان حلول أجله، وأنّ وجه الدير الوقاح ما دبّت فيه من الخمر حمرة خجله، خافوا أن يأتي الصيام، وما تشعشع سوى قنديل سحوره الذي بان. ولا ملك مدام يأتي منه أوائل ورد في أواخر شعبان.
فندب السّراج إليه راهبا من شباب الدير ليتبعه، وكتب معه:[الخفيف]
أبلغ الفاضل الرئيس السّلاما … شقّ عن زهره الصباح كماما
قل له: أيّها الحكيم الذي في … دين عيسى قد برهن الأحكاما
[٢٦٩] كم رقبناك كالهلال إلى أن … لحت للناظرين بدرا تماما!
يا أبا الملّة المسيحيّة ارحم … معشرا مذ ظعنت عنهم يتامى
فطموا من رضاع كأس الحميّا … وهي أنكى للمرضعين فطاما