واستحلّوا وضع الصليب عن الرا … ووق من بعد حمله أعواما!
عدموا راحة النّفوس من الرا … ح، فدارك بالأنفس الأجساما!
وأطالوا حبس المدامة في الدّ … نّ ويكفي حبس المدامة عاما!
ودعا الديك للصّبوح فهبّوا … كالمحبّين لا يعون الملاما!
فاسقهم من سلافة تطرد اله … مّ وعجّل لهم بذاك اهتماما!
وعسى قائل يقول لحظّي … ونصيبي: أطلت في ذا الكلاما!
كذب المدّعي وآخر شعبا … ن يناديني الصيام الصّياما
دير البغل (١). هو شمالي دير شعران. وبناؤه مثل بنائه في لحف جبل المقطّم وعليه نخل. وبه جمائع من الرهبان اليعاقبة.
قالو: وسمّى بدير البغل لأنه كان به بغل لسقي الماء، تعوّد هذا وألفه.
وكانوا إذا أطلقوه، أتى مورد الماء، وهناك من يملأ عليه. فإذا حمله أتى الدير بالماء.
خرج إليه السّراج الورّاق مع أبي المفضّل بن العسّال في جماعة من أهله.
وأقاموا به أياما في لهو يجرّون أعطاف الزّهو. وكان بالدير غلام لا يتعدّاه أمل المقترح، ولا يحاكي ذوابل عيونه إلا النرجس المتفتح. فألفه السراج الورّاق وهو إلى وصل منه محتاج. فلما عادوا، قال السراج يذكر أيامه ويمدح أبا المفضّل، ويذكر شيئا كان عليه به قد تفضّل: [البسيط]
أجناك من عارض في خدّه لاحا … ريحانة جاورت من ريقه راحا
(١) ذكره ياقوت في معجم البلدان: (دير البغل)، والمقريزي في الخطط ٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣، وأبو صالح الأرمني ٦٢ - ٦٣، وذكروا أن هذا الدير هو تسمية أخرى لدير القصير (السابق ذكره، ص ٣٦٣ - ٣٦٦) وغلبت عليه تسمية «دير البغل» بسب حكاية البغل التي أوردها المؤلف.