ورآها يوما بين صواحبها، كما أطلعت ليلة القمر بين كواكبها. فلما دنا منهنّ للحديث تنحّت، وبخلت عليه بكلامها وشحّت، فقال:(١)[الطويل]
وبين المسيحيّات لي سامريّة (٢) … بعيد على الصّبّ الحنيفيّ أن تدنو
مثلّثة قد وحّد الله حسنها … فثنّي من قلبي (٣) بها الوجد والحزن!
فطيّ الخمار الجون حسن كأنّما … تجمّع فيه البدر والليل والدّجن
وفي معقد الزّنّار عقد صبابتي … فمن تحته دعص ومن فوقه غصن
ثم إنه صارت لا تراه إلا احتجبت، وهيهات للشّموس أن حجبت. فزاد بها بلباله، وعظم اختباله. فلما كان يوم عيد من أعياد النصارى، طلعت تلك الدّمى، كأنجم السما، وبرزت تلك الدّيرانيّة في أترابها، وخرجت كالصّباح المسفر من وراء حجابها. فوقف عليهنّ وقال (٤): [مجزوء الوافر]
عساك بحقّ عيساك … مريحة قلبي الشاكي
فإنّ الحسن قد ولا … ك إحيائي وإهلاكي
وأولعني بصلبان … ورهبان ونسّاك
[٢٨٣] ولم آت الكنائس عن … هوى فيهنّ، لولاك
فهل تدرين ما تقضي (٥) … على عينيّ عيناك؟
(١) الأبيات في الذخيرة ٢/ ٧٠٨/ ١، ومسالك الأبصار (المخطوط) ١٧/ ٢٨٣. (٢) كذا في الذخيرة، وفي المسالك: لي بنت بيعة. (٣) الذخيرة والمسالك: في قلبي. (٤) الأبيات في الذخيرة ٢/ ٧٠٧/ ١ - ٧٠٨. (٥) في الأصل: تقضيه.