حانة عون (١): وكان عون ظريفا، طيّب الشراب، نظيف الثياب. وكان فتيان الكوفة يشربون في حانته (٢)، ولا يختارون عليه أحدا. وشرب عنده ليلة أبو الهنديّ الشاعر (٣)، حتّى طلع الفجر وصاحت الديوك، على أنه يصبح يوم شك. فقيل إنه من رمضان. فقال:[الوافر]
شربت الخمر في رمضان حتّى … رأيت البدر للشعرى شريكا!
فقال أخي: الديوك مناديات! … فقلت له: وما يدري الدّيوكا؟
حانة دومة (٤): وعن أبي عبيدة قال: مر الأقيشر (٥) بخمّارة في الحيرة، يقال لها دومة، فنزل عندها واشترى منها شرابا. ثم قال: لها جوّدي لي الشراب حتّى أجود لك المديح. ففعلت. فأنشأ يقول:[الوافر]
(١) الخبر والأبيات في المحب والمحبوب ٤/ ٣٣٨. (٢) الأصل: حانونته. (٣) أبو الهندي: اسمه غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي الرياحي اليربوعي (كما في الأغاني وفوات الوفيات) وفي طبقات ابن المعتز: عبد الله بن ربعي، وفي الشعر والشعراء: عبد المؤمن بن عبد القدوس، شاعر مطبوع من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، استفرغ شعره في وصف الخمر، توفي نحو ١٨٠ هـ، جمع شعره وأخباره عبد الله الجبوري (النجف: ١٩٧٠) انظر: الأغاني ٢٠/ ٣٢٩، الشعر والشعراء ٦٨٦، طبقات ابن المعتر ١٣٦، السمط ١٦٨، فوات الوفيات ٣/ ١٦٩، قطب السرور ١٢٣ - ١٢٧. (٤) انظر: المحب والمحبوب ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (والنقل عنه). (٥) الأقيشر: هو المغيرة بن عبد الله بن عمرو الأسدي، لقب الأقيشر لأنه كان أحمر الوجه أقشر، عمّر طويلا، وبعضهم يرى أنه ولد في الجاهلية، شاعر ماجن ميال إلى الشر والهجاء، توفي نحو سنة ٨٠ مقتولا. انظر الأغاني ١١/ ٢٥١ - ٢٧٦، الشعر والشعراء ٥٥٩ - ٥٦٢، السمط ١/ ٢٦١ - ٢٦٢، المؤتلف ٧١، الاصابة ٣/ ٥٠٠. والخبر والأبيات في الأغاني ١١/ ٢٧١، وانظر الأبيات في ديوان الأقيشر الأسدي، صنعة محمد على دقة، بيروت: دار صادر (١٩٩٧)، ص ٥٦، وفيه التخريج.