استقررت جنبا حتّى وافاني رسول الرشيد، يأمرني بالحضور. فركبت ومضيت فلما دخلت إذا أنا بابن جامع يتمرّغ على دكّان في الدار، لغلبة النبيذ والسكر عليه. فقال لي: أتدري لم دعينا؟ قلت: لا. قال: نصرانيّتك الزانية، عليك وعليها لعنة الله! فضحكت. فلما خرج إلينا الرشيد، أخبرته بالقصة. فضحك وقال: صدق. أعيدوه جميعا، ولا تغنوا غيره. فإني اشتقت إلى ما كنّا فيه لما فارقتموني. فغنيّناه جميعا يومنا كلّه، حتّى نام في موضعه، سكرا. ثم انصرفنا.
حانة هشيمة (١): وكانت بدمشق. وكانت تخدم الوليد بن يزيد في شرابه وتتولى اتّخاذه له. وكان يقال إنه لم ير أعرف منها به، ولا أنظف آلة وصنعة، ولا ألبق في الخدمة.
وقد ذكرها [الوليد بن](٢) يزيد في شعره إذ قال (٣): [الخفيف]
قد شربنا وحنّت الزّماره … فاسقني يا بديح بالقرقاره! (٤)
من شراب كأنّه دم خشف … عتّقته هشيمة الخمّاره
اسقني! اسقني! فإنّ ذنوبي … قد أحاطت فما لها كفّاره!
(١) انظر: المحب والمحبوب ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١. (٢) ساقط من (ط). (٣) الأبيات في ديوانه ٦٨ (جمع حسين عطوان)، والمحب والمحبوب ٤/ ٣٤١، والبيتان الأول والأخير في البيان والتبيين ٣/ ٤٦، مروج الذهب ٤/ ٥٢. (٤) رواية الديوان: اسقنا يا يزيد بالقرقاره … قد طربنا وحنت الزمارة ورواية البيان والتبيين: اسقنا يا زبير بالقرقاره … قد ضمينا وحنت الزماره والقرقارة: كوب من زجاج طويل العنق.