للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موضع، وتنقطع في آخر، وهو كالدائرة، لا يعرف له أول على التحقيق، إذ كانت الحلقة المستديرة، لا يعرف طرفاها، وإن لم تكن استدارته استدارة كرية، ولكنّها استدارة إحاطة، أو كالإحاطة.

فلما لم نقف له على أول على التحقيق، قدّرنا له أولا، وهو: كتف السدّ الجنوبيّ، ونديره بالمعمور، يتّصل في موضع اتصاله، وينقطع في موضع انقطاعه، إلى كتف السدّ الشماليّ: حيث الفرجة التي ساوى الإسكندر ذو القرنين فيها، كما قال تعالى: ﴿بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] وأقام [٣١] السدّ وعمل الباب، على ما هو مرسوم في لوح الرسم.

ومجموع هذا الجبل - متصله ومنقطعه في كل مكان، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا - هو جبل قاف، وهذا هو المستفيض على الألسنة، الطائر بين العالم، بما يعبر به عند كلّ منهم، على ما يقتضيه اختلاف الألسنة واللغات.

وقد زعم بعضهم أن أمهات الجبال جبلان: خرج أحدهما من لدن البحر المحيط في المغرب، وأخذ جنوبا، وخرج الآخر من لدن البحر الروميّ، وأخذ شمالا، حتّى تلاقيا عند السدّ، وسمّوا الجنوبيّ قاف، وسمّوا الشمالي جبل قاقونا، والأظهر - والله أعلم - أنّه جبل واحد محيط بغالب بسيط المعمور، لا كما هو البحر، محيط بجميع كرة الأرض، وأنّه هو الذي تصدق عليه التسمية بجبل قاف في كل قطر ومكان، ولا يعرف في الجنوب إلّا بهذه التسمية، ويعرف في الشمال بجبل قاقونا، وبهذا تزول شبهة من ظنّ أنّ كلّا منهما غير الآخر، والله أعلم.

والذي نقول، وبالله التوفيق: إنّ هذا الجبل المحيط بغالب المعمور مبدؤه من كتف السدّ آخذا من وراء صنم الخطا المحجوج إليه، إلى شعبته الخارجة منه المعمول بها باب الصين، آخذا على غربيّ صين الصين، ثمّ ينعطف على جنوبيّة

<<  <  ج: ص:  >  >>