٣ - قولهما:"قد توبع عليه إبراهيم بن محمد الحلبي كما ذكره البوصيري ورقه: ٥٣".
أقول: هذا كلام غير صحيح، يعوزه التحقيق والدقة والأمانة؛ فإن هذا الحديث من حديث سهل بن سعد الساعدي، تفرد به إبراهيم بن محمد ولم يتابع عليه، فقد رواه ابن ماجة (٧٨٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، قال: حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، قال: حدثنا زهير بن محمد التميمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره.
ورواه ابن خزيمة (١٤٩٨) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بخبر غريبٍ غريبٍ، قال: حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي وكان ثقة وكان عبد اللَّه بن داود يثني عليه، قال: حدثنا زهير بن محمد التميمي.
ورواه ابن خزيمة أيضًا برقم (١٤٩٩) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا يحيى بن الحارث، قال: حدثنا أبو غسان المدني، كلاهما (زهير، وأبو غسان) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره.
فأين المتابعة أيها المحرران؟! ولو كان متابعًا فكيف يضعفه البوصيري كما سيأتي، وكيف يقول ابن خزيمة فيه:"حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بخبر غريبٍ غريبٍ"، فما معنى الغرابة إذن؟!
ثم إذا كان متابعًا فكيف يقتصر الدكتور بشار على تحسين إسناده في تعليقه على سنن ابن ماجة (٢/ ٨٧) مع أنه شرط في مقدمة تحقيقه لسنن ابن ماجة (١/ ٢٤) أن الصدوق الحسن الحديث إذا توبع ارتقى حديثه إلى: صحيح.
وكذلك قال المحرران في مقدمتهما للتحرير (١/ ٤٨)، ثم كيف يقولان في آخر تعقبهما:"فهو حديث حسن"؛ فأين المنهجيةُ التي طالبتم بها الحافظ ابن حجر؟