حاتم الرازي:"صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا، فهو صالحٌ لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيَّن السماع" على أن مسلمًا لم يحتج به، وإنما روى له مقرونًا".
* أقول: الحجاج بن أرطاة من جُمّاع الحديث، ومن المكثرين في الشيوخ والرواية. وهو صدوق في نفسه عدلٌ في سلوكه، لكنه أخطأ في عدد كبير من الأحاديث كما سيأتي بعض ذلك في الوجه الخامس. وحكم الحافظ ابن حب لهذا الراوي حكم دقيق شامل، وفيه تنبيه للطالب من أجل الحذر من أخطائه الواقعة في أحاديثه.
وفي تعقب المحررين مناقشات من خمسة أوجه:
الأول: قولهما أنَّ وصف الحافظ للحجاج بـ "كثرة الخطأ" من المبالغة تسرع منهما، فليست هذه من المبالغة، فقد دلت على ذلك كثرة أحاديثه الضعيفة، وسيأتي بعضها.
الثاني: قصرا سبب تضعيفه على تدليسه، وهذا في الحقيقة خلاف الواقع؛ فإن كثيرًا ممن ضعفهُ إنما ضعفه بسبب أوهامه وأخطائه، وهذا هو شأن الأئمة المجتهدين من علماء الجرح والتعديل، فقد قال يحيى بن معين: "صدوق وليس بالقوي في الحديث"، وقال مرة: "ضعيف". (تأريخ بغداد ٨/ ٢٣٦).
وقال النسائي: "ليس بالقوي" (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٦).
قال ابن عدي: "ربما أخطأ في بعض الروايات" (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٧).
وقال يعقوب بن شيبة: "واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير وهو صدوقٌ، وكان أحد الفقهاء" (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٧) ومثل هذا من يعقوب يعض عليه بالنواجذ، فهو من أفذاذ علماء علل الحديث.
وقال الدارقطني في العلل: "لا يحتج به". (تهذيب الكمال ٥/ ٤٢٧١ الهامش ١).