له، وأراد أحد الاعتراض عليه فإن المعترض في هذه الحالة يلزمه مراعاة قاعدة ابن حبان في التوثيق، فإذا وثق شخصًا مخالفًا لقاعدته فإن الاعتراض هنا سيكون مقبولًا؛ لأنه خالف شرطًا التزمه، أما إذا اعترض عليه أحد بناءً على قاعدة الجمهور في التوثيق فإن الاعتراض هنا سيكون غير وجيه؛ لأنه إلزام للمؤلف بشرط لم يلتزمه، وهذا غير مقبول.
وبهذا يتبين أن معاني المصطلحات، قد تختلف لدى الأئمة نتيجة لاختلافهم في القواعد التي بنيت عليها هذه المصطلحات، وعليه فإذا اعترض على حكم إمام من الأئمة بناءً على قواعد لا يقول هذا الإمام بها، فإن هذا سيكون من باب المشاحة في الاصطلاح، وهذه قضية ممنوعة كما هو معلوم، إذا تبين هذا فإن اعتراض التحرير هنا من هذا القبيل، فالتقريب يقول في حكيم الصنعاني: مقبول، والتحرير يقول: بل مجهول، ويعلل ذلك بتفرد ابنه المغيرة بالرواية عنه، ومن الواضح جدًّا أن حكم التحرير عليه بالجهالة مبني على قاعدة الخطيب المشهورة عند المحدّثين:"بأن أقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين".
والاعتراض بهذا على حكم الحافظ ابن حجر اعتراض غير مقبول؛ وذلك لأن قاعدة الحافظ في ارتفاع الجهالة عن الراوي غير قاعدة الخطيب، فقد صحح الحافظ هنا اختيار أبي الحسن بن القطان وهو:"إن الراوي إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا فلا"(بيان الوهم ٤/ ٢٠ و ٥/ ٥٢١، وتدريب الراوي ١/ ٣١٧).
وقد صرح الحافظ بهذا في مقدمة التقريب، فقد قال في المرتبة التاسعة من مراتب الرواة:"من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ مجهول"(تقريب التهذيب ١/ ٥).
إذا اتضح هذا: فإن حكيم الصنعاني قد زكاه ابن حبان، وهو من أئمة الجرح والتعديل وروى عنه ابنه المغيرة وهو ثقة. (تقريب التهذيب ٢/ ٢٦٨).
فهو على قاعدة الحافظ خارج عن حد الجهالة، فاعتراض التحرير عليه بأنه