للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

مجهول بناء على قاعدة الخطيب اعتراض في غير محله، ولمزيد من الفائدة ينبغي ذكر ما يأتي: قال النووي: "ورواية المستور. . . يحتج لها بعض من ردَّ الأول وهو قول بعض الشافعيين، قال الشيخ -يعني ابن الصلاح-: يشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث في جماعة من الرواة، تقادم العهد بهم وتعذرت خبرتهم باطنًا".

وقد ذكر السيوطي أن من القائلين بهذا: سليم الرازي، قال: وكذا صححه في شرح المهذب (انظر: تدريب الراوي ١/ ٣١٦، ٣١٧).

ومما سبق يبدو لي: أن الحافظ يطلق وصف المقبول على الراوي الذي يقبل حديثه، ولو بنى على قواعد بعض المحدثين دون بعض، فيطلق هذا الوصف على المستور الذي تقادم عهده وتعذرت خبرته باطنًا؛ لأن بعض المحدّثين يقبل حديثه وإن كان بعضهم لا يقبله، وربما يطلقه على الثقة بناء على قاعدة ابن حبان دون غيره، ويرشح هذا الاستنتاج أن كثيرًا من اللذين يطلق عليهم الحافظ وصف مقبول، هم الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم.

وإطلاق الحافظ وصف مقبول على الراوي ليس توثيقًا له، وإنما يعني أنه ضعيف وضعفه يسير ينجبر بأدنى متابعة، ويوضح هذا ما ذكره الحافظ في مقدمة التقريب عند حديثه عن المرتبة السادسة من مراتب الرواة حيث قال: "السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ: مقبول حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث" (تقريب التهذيب ١/ ٥).

وبهذا يتبين أن لفظ مقبول اصطلاح للحافظ يطلقه على نوع من الرواة فيهم ضعف يسير، وهو من الاصطلاحات الدقيقة للحافظ، ولا مشاحة في الاصطلاح.

ولعل هذا الإيضاح يعد جوابًا على كثير مما استشكله التحرير على أحكام الحافظ في التقريب" (١) (مدرسة أهل الحديث في اليمن ٢٥١ - ٢٥٤).


(١) انتهى كلام شيخنا، حفظه اللَّه، ومتعنا والمسلمين بعلمه ومعرفته.

<<  <   >  >>