الكثير، وإن كانا يعرفان، فالحكم لك أيها المنصف، واللَّه يهدي إلى سواء الصراط.
أقول: محمد بن يونس هذا هو الكديمي، صرح بذلك الذهبي في ميزانه (٢/ ٥٩٢ الترجمة ٤٩٨٠). والمحرران نقلا قوله لأنه يخدم ما يريدانه.
والكديمي هذا كذاب، والعجب من ابن عدي كيف يحتج بنقله وقد ترجم له في الكامل (٧/ ٥٥٣ طبعة أبي سنة)، وافتتح ترجمته بقوله:"اتهم بوضع الحديث وبسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدث عنه نسبه إلى جده "موسى" بأن لا يعرف".
وقال ابن حبان (المجروحين ٢/ ٣١٣): "كان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث".
فمن حاله هذه أفيحتجُّ به في ثلم أعراض المسلمين وتجريحهم؟!
والعجب العجاب أن ابن عدي نفسه رد في الكامل (٣/ ٥١٧ طبعة أبي سنة) كلام ابن المديني في خليفة بن خياط، لكونه من طريق الكديمي، وإليك كلامه بطوله لتعلم الصواب، قال ابن عدي بعد نقل كلام ابن المديني:"ولا أدري هذه الحكاية عن علي بن المديني: لو لم يحدث شباب كان خيرًا له"، صحيحة أم لا؟! قال ابن عدي: إنما يروي عن علي بن المديني الكديمي، والكديمي، لا شيء، وشباب من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير، وتاريخ حسن، وكتاب في طبقات الرجال وكيف يُؤمَن بهذه الحكاية عن علي فيه؟! وهو من أصحاب علي، ألا ترى أنه حمله الرسالة إلى أبي الوليد في ابن معين، سيما إذا كان الراوي عن علي: محمد بن يونس، وهو الكديمي، فدل هذا على أن الحكاية عن علي باطلة (١). . . ".
(١) ما وجد في هذا النقل من ضعف في التعبير، فإنه من ابن عدي، ورداءة لغته أمر معروف لا خلاف فيه إذ كان -على الرغم من حفظه وعلمه- لحانةً لا يقيم كلامه.