بقولهم: لين الحديث، وهذه مراتب التضعيف، ومع ذلك فالموصوف بها يكتب حديثه للاعتبار، ودون ذلك من يوصف بأنه ليس بالقوي، فهذا أضعف من الذي قبله، ومع ذلك يعتبر بحديثه. (تدريب الراوي ١/ ٣٤٥).
فهذه مراتب كلها فيها نوع ضعف تتدرج من ضعف محتمل إلى ضعف يسير ينجبر بأدنى جابر، إلى ضعيف يحتاج جبره إلى متابع أو شاهد، وهذا النوع الأخير مراتب بعضها أضعف من بعض وكلها يعتبر بها.
إذا عرفنا هذا فإن الحافظ قد حدد مرتبة الراوي هنا فقال: صدوق له أوهام.
أما المعترض فإنه قال: بل ضعيف يعتبر به، وقد بينت بأن المراتب السابقة كلها فيها نوع ضعف، وكلها يعتبر بها، غاية ما في الأمر أن الضعف في بعضها محتمل، وفي بعضها يسير جدًّا ينجبر بأدنى جابر، وفي بعضها يحتاج إلى متابع.
إذن فأي مرتبة من هذه المراتب يريد بقوله: ضعيف يعتبر به؟! فإن قال: أُريد الضعيف الذي يحتاج جبر ضعفه إلى متابع قلنا: وهذا أيضًا ثلاث مراتب على الأقل: لين الحديث، وليس بالقوي وضعيف ومثله منكر الحديث عند غير العراقي، ومثله واهٍ ضعفوه عند العراقي، فأي هذه المراتب يريد؟
إذن فهذا حكم تعوزه الدقة؛ لأنه لا يعطي مرتبة معينة.
فإن قال: أريد المرتبة الأخيرة فقط. فقوله هذا إذا قرناه بما استدل به على هذا الحكم يكون كارثة؛ وذلك لأن هذا يعني أن المعترض يحكم على الرواة مع أنه لا يعي معاني مصطلحات النقاد وبيان ذلك:
أنه استدل على حكمه بضعف الراوي بقول ابن معين: لا بأس به.
ومعلوم لكل من له أدنى إطلاع في الحديث أن قول ابن معين: لا بأس به توثيق، وإن كان لا يعادل في قوته قوله: ثقة، وإنما يشتركان في مطلق التوثيق؛ وذلك لأن التوثيق مراتب، والتعبير بثقة أرفع عنده من التعبير بلا بأس به.
أما قول ابن عدي فيه: فلا يعد تضعيفًا؛ لأنه قد نفى أن يكون له حديث