للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

منكر جدًّا، وليس فيه نص على أن له حديثًا منكرًا على الإطلاق إلا إذا أخذنا ذلك عن طريق المفهوم، وحتى لو أخذنا بهذا فلا يدل على الحكم بتضعيف الراوي؛ لأنه يوجد فرق كبير بين قولهم: منكر الحديث -وهو يدل على تضعيف الراوي عند غير أحمد- وبين قولهم: له حديث منكر، وهذا لا يدل على تضعيف الراوي، وإنما يدل فقط على تضعيف هذا المروي من حديثه وليس كل حديثه.

أما قول الذهبي فيه فلا يعد تضعيفًا، فالذهبي قد صرح في مقدمة الميزان: بأنه لا يذكر فيه من قيل محله الصدق، ولا من قيل فيه: لا بأس به؛ لأن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق (ميزان الاعتدال ١/ ٤).

فإن كان هذا لا يدل على التضعيف المطلق، ومع ذلك وصفه بأنه صدوق فهذا يعني أنه رفع مرتبته عن مرتبة من يقال فيه: محله الصدق (تدريب الراوي ١/ ٣٤٤).

فإذا زاد على ذلك رواية مسلم له، فهذا يعني أن حديثه عنده لا يقل عن مرتبة الحسن، ولذلك حينما ذكر عمرو بن مسلم في الميزان حكم عليه بأنه صالح الحديث.

وأخيرًا فإن الضعيف عند الحافظ ابن حجر، كما ذكره في مقدمة التقريب: مرتبة تعني: أن الراوي لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد في إطلاق الضعف ولو لم يفسر، وقد التزم الحافظ في المقدمة التزامًا عبَّرَ عنه بقوله: "وإني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه وأعدل ما وصف به بألخص عبارة، وأخلص إشارة" (تقريب التهذيب ١/ ٣).

فهل يجد المعترض بعد ما بيناه أدق وأكثر إنصافًا من حكم الحافظ على عمرو بن مسلم الجندي: بأنه صدوق له أوهام؟ وهو نفس حكم الساجي حيث قال فيه: "صدوق يهم"، ونفس حكم الذهبي حيث قال عنه: صدوق روى له مسلم، كما نقله المعترض نفسه عنه، وكما قال هو في الميزان: صالح الحديث.

<<  <   >  >>