وقد لينه أبو حاتم، فقال: ليس بقوي، يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وضعفه ابن حبان والدارقطني والعقيلي. وقد بَيّن محمد بن يحيى الذهلي أنه أخطأ في ثلاثة أحاديث عن عمه الزهري ساقها العقيلي في ضعفائه، والظاهر أن من ضعفه إنما ضعفه بسببها، فقد قال الساجي: صدوق تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها -ثم ساق الأحاديث الثلاثة- وقال الذهبي في "الميزان": صدوق صالح الحديث وقد انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث.
وقد أخرج له الشيخان في "صحيحيهما" من روايته عن عمه الزهري فلو لم يكن حسن الحديث عندهما لما أخرجا له من هذا الطريق.
* أقول: هذا التعقب لا قيمة له ولا معنى، ويستدرك عليهما فيه من أربعة أوجه:
الأول: النتيجة واحدة، فالحافظ حكم بأنه "صدوق" وحكمهما موافق لحكم الحافظ، لكن يختلف حكم الحافظ عنهما بزيادة لفظة:"له أوهام" وهي مهمة للغاية؛ لاتقاء أوهامه، وللانتفاع بها عند المقارنة والاختلاف والتعارض.
الثاني: أهملا قول الحافظ: "له أوهام" وهي لازمة كما سبق، فقد عُدَّت له بعض الأوهام، ذكر الحافظ ابن حجر عن محمد بن يحيى الذهلي أنه وهم في ثلاثة أحاديث، ثم ذكرها الحافظ (تهذيب ٩/ ٢٧٩)، لذا قال الذهبي في "الميزان"(٣/ ٥٩٢ الترجمة ٧٧٤٣): "انفرد عن عمه بثلاثة أحاديث"(وراجع: علل الدارقطني س ١ وس ٧)، وما نقله ابن حجر عن الساجي بل قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٤٩): "كان رديء الحفظ، كثير الوهم يُخطئ عن عمه في الروايات، ويخالف فيما يروي عن الأثبات، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وإني سأذكر قصته وما خالف الأثبات من حديث عمر في كتاب الفصل بين النقلة".