للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الثالث: قالا: "واحتج به البخاري ومسلم في "صحيحيهما""، وهذه من مجازفات المحررين الكثيرة، فهما يطلقان الألفاظ على عمومها إذا كانت توافق مرادهما؛ فإنما أخرج له البخاري ومسلم في المتابعات والشواهد حسب. فأحاديثه التي في البخاري كلها متابع عليها كما نص عليه الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص ٤٤٠).

وأما مسلم فقد قال الحاكم النيسابوري: "إنما أخرج له مسلم في الاستشهاد" (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٠).

الرابع: إن المحررين قد زعما أنهما تتبعا أحاديث بعض الرواة (مقدمة التحرير ١/ ٤٦ فقرة ٣) فأصدرا الأحكام نتيجة لتلك الاستقراءات، وكل ذلك لم يكن، لأنني تتبعت أحاديث كثير من الرواة، ووجدت لهم بعض الأغلاط التي غفل عنها المحرران.

وإن من نعم اللَّه علي، وعميم إحسانه إلي أني وقفت على بعض أخطاء المترجم له من ذلك اضطرابه في حديث الكوثر.

فقد أخرج الإمام أحمد (٣/ ٢٢٠ و ٢٣٦ و ٢٣٧)، والترمذي (٢٥٤٢)، والطبري (٣٠/ ٢٥٩) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: "ذَاكَ نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ -يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ- أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ"، هكذا رواه عن أبيه، عن أنس. وقد اضطرب فيه.

فقد أخرجه الطبري أيضًا (٣٠/ ٢٠٩) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أنس، وليس فيه: "عن أبيه".

وأخرجه النسائي في الكبرى (١١٧٠٣) من طريقه عن أخيه، عن أنس.

فهذا التلون مع اتحاد المخرج يدل على الخطأ. واللَّه أعلم.

ومن التناقضات الكثيرة المتوالية للدكتور بشار أنه قال عن الحديث الوحيد

<<  <   >  >>