للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلْيَسْعَكُمُ الْقُرْآنُ» (١).

﴿فَإِنْ آمَنُوا﴾ يعني: الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، بمثل ما آمنتم به يا أيها المؤمنون من الإيمان بجميع كتب الله ورسله، ولم يفرقوا بين أحد منهم ﴿فَقَدِ اهْتَدَوا﴾ أي: فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: عن الحق إلى الباطل بعد قيام الحجة عليهم ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: فسينصرك عليهم ويظفرك بهم ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) قال: ابن أبي حاتم عن نافع بن أبي نعيم قال: أرسل إليَّ بعض الخلفاء مصحف عثمان ليصلحه قال زياد: قلت (٣) له: إن الناس ليقولون أن مصحفه كان في حجره (٤) حين قتل فوقع الدم على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فقال نافع: بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قَدُم (٥). وقوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قال الضحاك عن ابن عباس: دين الله، وكذا روي عن مجاهد وأبي العالية وعكرمة وإبراهيم والحسن وقتادة والضحاك وعبد الله بن كثير وعطية العوفي والربيع بن أنس والسدي (٦)، وانتصاب ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ إما على الإغراء كقوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] أي: الزموا ذلك عليكموه، وقال بعضهم: بدلًا من قوله: ﴿مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وقال سيبويه: هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ كقوله: وعد الله، وقد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه (٧) من رواية أشعث بن إسحاق عن


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (١/ ٤٠٠) رقم (١٣١٢)، وإسناده ضعيف، فيه عبيد الله بن أبي حميد متفق على ضعفه ويروي عن أبي المليح عجائب. انظر: «الميزان» (٣/ ٥)، و «التهذيب» (٧/ ٩).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقال».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فقلت».
(٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» و «تفسير ابن أبي حاتم»، وفي الأصل: «حجرته»!
(٥) انظر: «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) رقم (١٣١٢)، والمثبت من «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وقد تقدم»!!
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والسدي نحو ذلك»، وانظر تخريج هذه الآثار في: «تفسير ابن جرير» (١/ ٥٧٠، ٥٧١)، و «المجالسة» للدينوري (١٤٦٤، ١٤٦٥) عن قتادة وابن كثير - بتحقيقي)، و «العجاب» لابن حجر (١/ ٣٨٣)، و «الدر المنثور» (١/ ٣٤٠)، ولعلي القاري رسالة مفردة فرغت من تحقيقها قديمًا بعنوان «صنعة الله في صبغة الله».
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم «تفسيره» (١٣٢٣) (١/ ٤٠٣) ومن طريقه أبو الشيخ في «العظمة» برقم (١٣٨) (٢/ ٤٥٢).
وعزاه ابن حجر في «العجاب» (١/ ٣٨٤) لابن مردويه، وهو عند الضياء في «المختارة» =

<<  <  ج: ص:  >  >>