سعيد بن جبير عن ابن عباس أن نبي الله موسى ﷺ قال: إن بني إسرائيل قالوا: يا رسول الله هل يصبغ ربك؟ فقال: اتقوا الله، فناداه ربه: يا موسى سألوك: هل يصبغ ربك؟ فقل: نعم. أنا أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها من صبغي، وأنزل الله على نبيه ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعًا، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف. وهو أشبه إن صح إسناده والله أعلم (١). اهـ.
قال صاحب «الكواشف»(ص ٣٧): «الإيمان بكتب الله هو التصديق الجازم بأن الله كتبًا أنزلها على أنبيائه ورسله، وهي من كلامه حقيقة، وأنها نور وهدى، وأن ما تضمنته حق وصدق، ولا يعلم عددها إلا الله، وأنه يجب الإيمان بها جملة إلا ما سمى منها، وهي: التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وصحف إبراهيم وموسى».
فيجب الإيمان بها على التفصيل والبقية إجمالًا، ويجب مع الإيمان بالقرآن وأنه منزل من عند الله الإيمان بأن الله تكلم به حقيقة كما تكلم بالكتب المنزلة على أنبيائه ورسله، وأنه المخصوص بمزية الحفظ من التغيير والتبديل والتحريف، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وقال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
ومنزلة القرآن من الكتب المتقدمة كما ذكر الله فيه، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] وقال: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٠٣ - ١٠٥). (١٠/ ١١٠ - ١١١) رقم (١٠٧)، وإسناده حسن، وانظر: «أسباب النزول» للواحدي (ص ٣٨). (ملاحظة) في مصادر التخريج بين (أشعث) و (ابن جبير): «جعفر بن أبي المغيرة» وسقط من «تفسير ابن كثير» ولذا لم يرد له ذكر عندنا.