قال المفسرون: مهيمنًا مؤتمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب ومصدقًا لها، يعني: يصدق ما فيها من الصحيح وينفي ما وقع فيها من تحريف وتغيير وتبديل، فما شهد له بالصدق فهو المقبول وما شهد له بالرد فهو المردود، وله يخضع كل متمسك بالكتب المتقدمة ممن لم ينقلب على عقبيه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣)﴾ [القصص: ٥١ - ٥٣]، ويجب على كل أحد اتباعه ظاهرًا وباطنًا والتمسك به والقيام بحقه، قال الله تعالى (١): ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥]، وقال تعالى (٢): ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣]، وأوصى النبي ﷺ بكتاب الله فقال:«خذوا بكتاب الله وتمسكوا به»(٣)، وفي حديث علي مرفوعًا:«إنها ستكون فتن» قلت ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال:«كتاب الله»(٤) وذكر الحديث، ومعنى التمسك به والقيام بحقه: حفظه، وتلاوته، والقيام به آناء الليل والنهار، وتدبر آياته، وإحلال حلاله (٥)، وتحريم حرامه، والانقياد لأوامره، والانزجار بزواجره، والاعتبار بأمثاله، والاتعاظ بقصصه، والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه، والوقوف عند حدوده، والذب عنه؛ لتحريف الغالين وانتحال المبطلين، والنصيحة له بكل معانيها، والدعوة إليه على بصيرة.
(١) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «تعالى». (٢) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «تعالى». (٣) أخرجه الدارمي (٣٣٥٩)، وأحمد (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي ﵁ (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم. (٤) أخرجه الدارمي (٣٣٧٤)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٨٢) برقم (١٠٠٥٦)، والترمذي في «ثواب القرآن» (٢٩٠٨)، باب ما جاء في فضل القرآن، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٩٣٥، ١٩٣٦)، والبغوي في «شرح السنة» (١١٨١)، وهو صحيح عنه موقوفًا. انظر تعليقي على: «الموافقات» (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) للشاطبي. (٥) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «حلاله».