للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي «جواب أهل العلم والإيمان» (١):

«السلف متفقون على أن القرآن هو المهيمن المؤتمن الشاهد على ما بين يديه من الكتب، وهو أعلى منها درجة، فإنه قرر ما فيها من الخبر عن الله وعن اليوم الآخر، وزاد ذلك بيانًا وتفصيلًا وبين الأدلة والبراهين على ذلك، وقرر نبوة الأنبياء كلهم ورسالة المرسلين، وقرر الشرائع الكلية التي بعثت بها الرسل، وجادل المكذبين بالكتب والرسل بأنواع الحجج والبراهين، وبين عقوبات الله لهم ونصره لأهل الكتب المتبعين لها، وبين ما حُرّف منها وبُدّل، وما فعله أهل الكتاب في الكتب المتقدمة، وبيَّن أيضًا ما كتموه مما أمر الله ببيانه، وكل ما جاءت (٢) به النبوات بأحسن الشرائع والمناهج التي نزل بها القرآن، فصارت له الهيمنة على ما قبله من الكتب من وجوه متعددة (٣)، فهو شاهد بصدقها، وشاهد بكذب ما حُرّف منها، وهو حاكم بإقرار ما أقره الله ونسخ ما نسخه، فهو شاهد في الخبريات حاكم في الأمريات، وكذلك معنى الشهادة والحكم يتضمن إثبات ما أثبته الله من صدق ومحكم، وإبطال ما أبطله من كذب ومنسوخ (٤)، ثم إنه معجز في نفسه لا يقدر الخلائق أن يأتوا بمثله.

ففيه دعوة الرسول وهداية (٥) الرسول وبرهانه على صدقه ونبوته، وفيه ما جاء به الرسول، وفيه أيضًا من ضرب الأمثال وبيان الآيات على تفضيل ما جاء به الرسول، ما لو جمع إليه علوم جميع العلماء لم يكن عندهم إلا بعض ما جاء به القرآن.

ومن تأمل ما تكلم به الأولون والآخرون من أصناف العلماء في أصناف العلوم والفنون لم يجد عندهم إلا بعض ما جاء به القرآن، ولهذا لم (٦) تحتج الأمة مع رسولها وكتابها إلى نبي آخر ولا كتاب آخر، فضلًا عن أن تحتاج شيئًا لا يستقل بنفسه عن (٧) غيره سواء كان من علوم النقل أو علوم العقل، ولله الحمد».


(١) انظر: «جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن» (ص ٦٥ - ٦٦) بتصرف واختصار.
(٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «جاء».
(٣) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «متعدد».
(٤) بعدها في «جواب أهل العلم والإيمان»: «وليس الإنجيل مع التوراة ولا الزبور بهذه المثابة، بل هي متبعة لشريعة التوراة إلا يسيرًا نسخه الله بالإنجيل، بخلاف القرآن … ».
(٥) تحرفت في مطبوع «جواب العلم»: «وهو آية»!
(٦) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «لم».
(٧) في مطبوع «الكواشف الجلية» و «جواب أهل العلم» بدون: «عن».

<<  <  ج: ص:  >  >>