للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك، وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا يَمُتْنَ عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا يمتن (١) أبدًا؛ لأن الله ﷿ خلقهن للبقاء لا للفناء، ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع وقد ضل عن سواء السبيل (٢).

* المبحث الثالث: في ذكر شيء من الأدلة التي تثبت عقيدة أهل السنة.

* «البرهان الأول: حديث البراء بن عازب الطويل المتقدم، وفيه فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة قال: فيأتيه من روحها وطيبها» وذكر الحديث (٣).

الثاني: قال ابن القيم: وقد دل على ذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٥] وقد رأى النبي سدرة المنتهى ورأى عندها جنة (٤) المأوى كما في «الصحيحين» من حديث أنس (٥) في قصة الإسراء وفي آخره: «ثم انطلق بي جبريل، حتى انتهى (٦) إلى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي؟ قاله: ثم دخلت الجنة، فإذا فيها جنابذُ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك (٧)» (٨).

قال ابن الأثير في «النهاية» ما نصه: «في صفة الجنة فيها جنابذُ من لؤلؤ الجنابذ جمع جنبذة وهي القبة» (٩).

الثالث: ثم قال ابن القيم: وفي «الصحيحين» من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي،


(١) في مطبوع «حادي الأرواح» بدون: «يمتن».
(٢) انظر: «حادي الأرواح» (٧٩ - ٨٠).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في مطبوع «حادي الأرواح»: «الجنة».
(٥) في مطبوع «حادي الأرواح»: «أنس بن مالك».
(٦) في مطبوع «حادي الأرواح»: «أتى».
(٧) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ذكر إدريس برقم (٣٣٤٢)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السماوات برقم (١٦٣) من حديث أنس .
(٨) انظر: «حادي الأرواح» (٤٣ - ٤٤).
(٩) «النهاية» لابن الأثير (١/ ٣٠٥) حرف الجيم: (باب الجيم مع النون).

<<  <  ج: ص:  >  >>