الكسائي. ومن أراد أن يتبحّر في التعبير: فهو عيال على مقاتل بن سليمان.
ومن أراد أن يتبحّر في الفقه: فهو عيال على أبي حنيفة. كان أبو حنيفة ممن وفّق له ". حكاه الخطيب (١).
وقال يحيى بن معين: القراءة عندي قراءة حمزة، والفقه فقه أبي حنيفة، على هذا أدركت الناس.
وقال جعفر بن ربيع: أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه، فإذا سئل عن الفقه تفتح وسال كالوادي، وسمعت له دويا وجهارة بالكلام، وكان إماما في القياس (٢).
قال علي بن عاصم: دخلت على أبي حنيفة وعنده حجّام يأخذ من شعره، فقال للحجّام: تتبّع مواضع البياض، فقال الحجّام: لا، قال: ولم؟. قال: لأنه يكثر، قال: فتتبّع مواضع السواد لعلّه يكثر، وحكيت لشريك هذه الحكاية فضحك، وقال: لو ترك أبو حنيفة قياسه لتركه مع الحجّام.
وقال عبد الله بن رجاء: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنّه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل لحما فطبخه أو سمكة فيشويها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دبّ الشراب فيه غرّد بصوت غرد وهو يقول:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا … ليوم كريهة وسداد ثغر
فلا يزال يشرب ويردّد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يصلي الليل ويسمع جلبته، ففقد أبو حنيفة صوته، فسأل عنه فقيل: أخذه العسس منذ ليال، وهو محبوس، فصلّى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد وركب بغلة، واستأذن على الأمير. فقال الأمير: ائذنوا له، وأقبلوا به راكبا، ولا تدعوه ينزل
(١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٣/ ٣٤٦. (٢) تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي ١٣/ ٣٤٦.