٢٩ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر، أبو جعفر، الهندواني، البلخي (*)
أحد الفقهاء الكبار المشاهير، فقيه لا تعييه حجة، ولا تغويه محجة، أحيا مذهب إمامه حتى أطلق عليه اسمه، واطلع على ما اطّلع عليه فهمه.
ضرب أكباد الإبل وأعملها (١)، وأخذ أوقار العلم وحمّلها، وأشرق به عصره، فدقت ذهبيته، وظهرت بالطيب تحت ذيل النسيم خبيئته.
تفقّه على الأستاذ أبي بكر الأعمش، وكان إماما، فاضلا، عارفا، جليلا، تفقّه على مذهب أبي حنيفة حتى كان يقال له من كماله في الفقه:"أبو حنيفة الصغير"(٢).
وأفتى بالمشكلات، وشرح المعضلات، ورحل من بلخ إلى بخارى، فوجد بها الميداني، ومحمد بن الفضل البخاري، فاجتمعوا في بيت محمد بن الفضل في يوم جمعة، وكان يوما مضيرا، فقال أبو جعفر: أنا مسافر ولا جمعة على مسافر.
وقال الميداني: أنا أعمى ولا جمعة على أعمى.
(*) العبر ٢/ ٣٢٨، ومرآة الجنان ٢/ ٣٧٥، والوافي بالوفيات ٣/ ٣٤٧ برقم ١٤٢٥، والجواهر المضية ٣/ ١٩٢ - ١٩٤ برقم ١٣٤٥، والفوائد البهية ١٧٩، وشذرات الذهب ٣/ ٤١، واللباب ٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٣١ برقم ٨٧، والنجوم الزاهرة ٤/ ٦٩، وهدية العارفين ٢/ ٤٧، وتاريخ الإسلام ٢٦/ ٢٩٨ وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ٦٥ - ٦٦، وكتائب أعلام الأخيار برقم ١٩٥، والطبقات السنية برقم ٢٠٥٤. والهندواني: نسبة إلى محلة ببلخ يقال لها "باب هندوان" لأنه ينزل فيها الغلمان والجواري الذين يجلبون من الهند. (١) كناية عن كثرة أسفاره ورحلاته في طلب العلم. (٢) قاله السمعاني وحكاه القرشي في الجواهر ٣/ ١٩٢.