٤٦ - عبد الله بن علي بن صائن بن عبد الجليل الفرغاني، أبو بكر، الفقيه الحنفي (*)
أحد الشهداء الذين قتلوا صبرا (١)، بوّئ من حواصل الطير الخضر المعلقة بساق العرش (٢) قبرا، من الأحياء الذين عند ربهم يرزقون، والأوعياء غير أنهم لا ينطقون، وأمسوا نورا في قناديل الجنة التي إليها يأوون، وروحا في سرابيل النعيم، فلهذا على الأحياء لا يلوون.
قال ابن النجار في "ذيله": سكن سمرقند، وكان متولي الخطابة، قدم علينا بغداد حاجّا في صفر سنة ستمائة. وسمع الحديث من شيوخنا، وكان إماما كبيرا في المذهب والخلاف والجدل، ومعرفة الحديث، والنحو، واللغة، وله النظم والنثر. وما رأت عيناي إنسانا جمع حسن الصورة مع لطف الأخلاق وكمال التواضع، وغزارة الفضل، ومتانة الدين، والبراعة، وحسن الخط، والقدرة على الإنشاء نظما ونثرا، وفصاحة اللسان، وعذوبة الألفاظ، والصدق، والنبل، والثقة، [مثله] ولقد كان من أفراد الدهر، ونوادر العصر، كامل الصفات، بعيد المثل، قلّ أن تلد النساء مثله، ولقد تأدبنا بأخلاقه، واقتدينا بأفعاله، وتعلّمنا من فوائده وفرائده، واقتبسنا من علومه ما ينفس بالخناجر على الحناجر، قال: وأنشدنا
(*) تاريخ ابن الدبيثي، باريس ٥٩٢٢، ورقة ٩٨، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨ رقم ١٧١٨، وتلخيص مجمع الآداب ٤/ رقم ١٠٨٦، والمختصر المحتاج إليه ٢/ ١٥٤ - ١٥٥ برقم ٧٩١، والجواهر المضية ٢/ ٣١٤ - ٣١٦ برقم ٧١١، وبغية الوعاة ٢/ ٥٠. وتاريخ الإسلام ٤٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ برقم ٣٧٠. (١) يقال: صبره عنه يصبره: حبسه. وصبر الإنسان وغيره على القتل: أن يحبس ويرمى حتى يموت. وقد قتله صبرا، وصبره عليه. قاله في القاموس. (٢) إشارة إلى الحديث النبوي أن أرواح الشهداء معلقة في حواصل الطير.