فقال له الرشيد: ارجع إلى عملك، أنت لم تسامح في عطسة، تسامح في غيرها؟؟. وصرفه منصرما جميلا، وزبر (١) القوم الذين كانوا رفعوا عليه (٢).
ومنهم:
٩ - إسماعيل بن اليسع الكندي، أبو عبد الرحمن، الفقيه، الحنفي (*)
قاضي مصر، أول من أقام بها مذهب أبي حنيفة في ذلك الزمان، وبث في جنبات روضها شقائق النعمان، وهمى فيها فاغترف النيل للغيث، وزأر في نواحيها فسكن في عرينه الليث.
ولي قضاء مصر، وحكم بمذهب أبي حنيفة، ولم يكن أهل مصر يعرفونه (٣).
قال ابن يونس: ولي قضاء مصر من المهدي سنة أربع وستين ومائة، ثم روى بسنده قال: قدم علينا إسماعيل بن اليسع الكوفي قاضيا بعد ابن لهيعة، وكان من خير قضاتنا، وكان يذهب إلى قول إبي حنيفة، ولم يكن أهل مصر يعرفون مذهب أي حنيفة، قال: وكان مذهبه إبطال الأحباس (٤)، فثقل أمره على أهل مصر وشقّ.
وكتب الليث بن سعد إلى المهدي في أمره، وكتب إليه: إنا لم ننكر عليه شيئا في مال، ولا دين، غير أنه أحدث أحكاما لا نعرفها ببلدنا، فعزله (٥).
= والآداب، عن رسول الله ﷺ ٣٨ - باب ما جاء في إيجاب التشميت بحمد العاطس - الحديث رقم: ٢٨٨٨. (١) قوله: "زبرهم" أي نهرهم وزجرهم. (٢) قال الذهبي: توفي عافية سنة نيف وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٩٩. (*) أخبار القضاة لوكيع ٣/ ٢٣٦، والجرح والتعديل ٢/ ٢٠٤ رقم ٦٩٢، والولاة والقضاة للكندي ٣٧١ - ٣٧٣، وتاريخ الإسلام للذهبي ١١/ ٤٢ - ٤٣. (٣) تاريخ الإسلام ١١/ ٤٣. (٤) "الأحباس": جمع حبس، وهو الوقف. (٥) انظر: الجواهر المضيئة - القرشي ١/ ٤٣٨.