والتدريس، واعتزل عن الناس، واختار الخمول، وترك الشهرة، ولازم بيته، واشتغل بالجمع والتصنيف، وهو باق على زي الأجناد، ولباس الأتراك، لم يغيّر زيه إلى زي العلماء، ولا تغير عن إقطاع الجندية.
توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، بالقاهرة (١).
ومنهم:
٦٥ - عثمان بن علي بن محجن بن موسر، أبو عمر، فخر الدين الصوفي، ويعرف بالبازعي، الزيلعي (٢)، الحنفي (*)
كان من أعيان الفقهاء المرجوع إليهم، والمسموع ما لديهم، يعوّل على ما أفتى. ويجاذب القول في المسألة حتى، لا يتكثّر برياش (٣)، ولا يتكبر بحشاش (٤)، لا يقنع من سحب العلم برشاش، ولا يتهافت على الفتوى تهافت الفراش، لما وقر في صدر العصر من مكانه، وما أقرّ له به كل عدوّ من فضل دين وأمانة، ولأنه كان ﵀ حيث يحمد، ويعرف أنه في كل خلق أحمد.
(١) ودفن بتربة خارج باب النصر، وكانت ولادته سنة خمس وسبعين وستمائة. انظر: الجواهر المضية ٢/ ٥٤٨. (٢) وفي الكتائب والفوائد: أبو محمد. وذكر اللكنوي نسبته عن لب اللباب للسيوطي، فقال: والزيلعي، نسبة إلى زيلع، بفتح الزاي المعجمة وسكون الياء المثناة التحتية، ثم اللام المفتوحة، ثم العين المهملة. بلدة بساحل بحر الحبشة. انظر: الفوائد البهية ١١٦. (*) تاج التراجم ٤١، وحسن المحاضرة ١/ ٤٧٠، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده صفحة ١٢٥، وكتائب أعلام الأخيار، برقم ٦٠٧، والطبقات السنية، برقم ١٤١٤، والفوائد البهية ١٥ - ١١٦، وإيضاح المكنون ١/ ١٧٧، والجواهر المضية ٢/ ٥١٩ - ٥٢٠، برقم ٩٢٥. (٣) الرّياش: اللباس الفاخر. ومنه قوله تعالى: ﴿وَرِيشاً وَلِباسُ اَلتَّقْوى﴾. وقيل: الرّيش والرّياش: المال والخصب والمعاش. (٤) الحشاش: الجانب من كل شئ.