٣٨ - الحسن بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر، شمس الأئمة، السرخسي (*)
مصنف المبسوط، والفقيه الذي الفقه بيده منوط، استمد من شمس الأئمة (١) حتى كان بدرا تماما، وصدرا إماما، وبحرا يريك كل قطرة غماما، ثم كان به أمس، ومنه خلفا لما غابت الشمس، لقب بلقبه، وأخذ من علمه ملء حقائبه، وملء حقبه (٢).
تفقّه على شمس الأئمة أبي محمد بن عبد العزيز بن أحمد الحلواني، ولقب بلقبه، وكان إماما فاضلا، متكلّما، فقيها، أصوليا، مناظرا، يتوقّد ذكاء، لزم شمس الأئمة، وتخرّج به، حتى صار في النظر فرد زمانه، وواحد أقرانه، وأخذ في التصنيف والتعليق، وناظر، وشاع ذكره، صنّف كتاب المبسوط في الفقه، في أربعة عشر مجلدا (٣)، إملاء من خاطره، من غير مطالعة كتاب، ولا مراجعة تعليق، بل كان محبوسا في الجبّ بسبب كلمة نصح بها، وكان يملي عليهم من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يملى عليهم (٤).
(*) تاج التراجم ٥٢ - ٥٣، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ٧٥ - ٧٦، ومفتاح السعادة ٢/ ١٨٦، وكتائب أعلام الأخيار برقم ٢٦٧، والطبقات السنية، برقم ١٧٨٨، وهدية العارفين ٢/ ٧٦، والفوائد البهية ١٥٨ - ١٥٩، والجواهر المضية للقرشي ٣/ ٧٨ - ٨٢ برقم ١٢١٩. (١) يعنى الحلوانى الآتى ذكره بعد قليل. (٢) الحقب: الحزام. (٣) في الجواهر المضية: " خمسة عشر مجلّدا ". وهو في السجن بأوز جند، محبوس، وعن أسباب اخلاص في الدنيا مأيوس، بسبب كلمة كان فيها من الناصحين، سالكا فيها طريق الراسخين، لتكون له ذخيرة إلى يوم الدين، وإنما يتقبل الله من المتقين". انظر: الجواهر المضية ٣/ ٧٨. (٤) المصدر السابق - نفسه.