أحد أعلام الدين ومشايخ المسلمين، إمام كلّ العالم بعلمه يقتدون، وبنهجه يهتدون، لو هبّ ريحه على أبي حنيفة لتطيب به من زفر (١)، وأيقن أن فوق اللؤلؤي (٢) من هو أدرى بالدرر، ولما أسي لأبي يوسف إذا انتضت عنه من الحزن وذهب سواد البصر (٣)، ولا أمهل أصحابه لغائب ولو كان محمد بن الحسن المنتظر (٤)، ولا بالى بالبلخي إن غاب أو حضر، ولا بابن أبي ليلى وإن عكفت منه الطير على لحم كريم، ولا بالطائي (٥) وإن رفعت ناره في دجى الليل البهيم، ولكان سابع (٦) الستة الذين لا تثبت إلا بإجماعهم المسائل، وثالث (٧) الصاحبين ولا رابع لهم في تنوع الفضائل.
كان أحد أئمة الدنيا فقها، وعلما، وورعا، وفضلا، وديانة، وخيرا، مقبولا عند الموافق والمخالف، مجمعا على أنه عديم النظير، وسيف السنة، وقامع أهل الزيغ والبدعة.
(*) تاج التراجم ٥٩، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ٥٦، ومفتاح السعادة ١٥٢، ١٥١، ٢/ ٩٦. وكتائب أعلام الأخيار رقم ١٦٢، والطبقات السنية برقم ٢٣٠٥، وكشف الظنون لحاجي خليفة ١/ ٢٦٢ و ٣٣٥ و ٥١٨ و ٧٥١. والفوائد البهية ١٩٥، والجواهر المضية ٣/ ٣٦٠ رقم ١٥٣٢. (١) تورية بفقيه مذهب أبي حنيفة: زفر بن هذيل العنبري (سبق ذكره في الكتاب). (٢) كسابقة ويعنى به الحسن بن زياد اللؤلؤي (سبق ذكره في الكتاب). (٣) إشارة إلى قصة يوسف. (٤) تورية بفقيه مذهب الإمام أبي حنيفة: محمد بن الحسن الشيباني ومحمد بن الحسن العسكري الإمام المنتظر عند الشيعة. (٥) يعني حاتم الطائي المشهور بالكرم. (٦) إشارة إلى الفقهاء السبعة. (٧) يعني أصحاب أبي حنيفة الثلاثة أبا يوسف ومحمد بن الحسن وزفر.