للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخذه لتحرقه وتبطل الوقف، ولم يعلم أحد بذلك.

فقيل لها: قد أحضر القاضي الكتاب. قالت: نريد يكون عندنا، فأحسّ القاضي الأمر، فقال: لا طريق إلى هذا أبدا. أنا خازن المسلمين على ديوان الحكم، فإن مكنتموني من خزنه، وإلا فاصرفوني، وتسلموا الديوان دفعة واحدة إليكم، واعملوا فيه ما شئتم، وأما أن يفعل شئ من هذا على يدي، فو الله لا كان ذلك أبدا. ولو عرضت عليّ السيف، ونهض القاضي والكتاب معه.

فشكت أم الخليفة ذلك إلى ولدها المقتدر. فكلّمه مشافهة في ذلك، فكشف له الصورة، وقال مثل ذلك القول والاستعفاء.

فقال له المقتدر: مثلم من قلّد القضاء، أقم على ما أنت عليه - بارك الله فيك - ولا تخف ينثلم محلك عندنا.

ثم قال المقتدر لوالدته: الأحكام ما لا طريق إلى اللعب فيها، والقاضي أحمد مأمون علينا، محبّ لدولتنا، ولو كان هذا يجوز لما منعك إياه.

فقالت: كأنّ هذا لا يجوز.

فقيل لها: لا، هذه حيلة من أرباب الوقف على بيعه، وإن الشراء لا يصح، وتحريق كتاب الوقف لا يحل، فارتجعت المال وفسخت الشراء، وعادت إلى شكر القاضي، وانقلب ذلك الأمر جميلا عندهم.

فقال القاضي: من قدّم أمر الله على المخلوقين كفاه الله شرّهم.

ومات في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة (١).


(١) تاريخ بغداد ٤/ ٣٥، وتاريخ الإسلام ٢٣/ ٥٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>