قال الحاكم: سمعت أبا العباس المصري، وكان من الملازمين لبابه، يقول: دعا الحاكم أبو الفضل بالبوابين، وقال: قد ذكرت لكم غير مرة أن لا تحجبوا عني أحدا من أهل العلم، واحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال، وأنتم لأطماعكم الكاذبة تأذنون للأغنياء، وتحجبون الفقراء لرثاثتهم، فلئن عدتم نكّلت بكم.
وكان الحاكم لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها دعوات، ثم يقول:"اللهمّ ارزقني الشهادة" إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة، فقال: ما هذا؟. فقالوا: غارة العسكر قد اجتمعوا يلزمون الحاكم الذنب في تأخير الأرزاق عنهم. فقال:"اللهم غفرا".
ثم دعا بالحلاق، فحلق رأسه، وأسخن له الماء، ونظّف نفسه، ولبس الكفن، ولم يزل طول ليلته يصلي، فكبسوه، فقتلوه وهو ساجد، وقد صلّى الصبح، والكتب بين يديه، وذلك في شهر ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (٢).
ومنهم:
٢٦ - عبيد الله بن الحسين بن دلّال بن دلهم، أبو الحسن الكرخي (*)
المصنّف على مذهب أبي حنيفة، والمصرّف في النكت اللطيفة. اقتنى جوهر