الدنيا أننا نكفر بسببها؟. وكرر مرارا حتى أبكى الأمير، فقال الأمير لأبي مطيع:
إني معك، وإنني عامل لا أجترئ بالكلام، ولكن كن مني آمنا، وقل ما شئت.
وكان أبو مطيع يومئذ قاضيا. فلما أذّن ارتقى أبو مطيع المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلّى على النبي ﵌، وأخذ بلحيته فبكى، قال:
يا معاشر المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن نجر إلى الكفر من قال: ﴿وَآتَيْناهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾. غير يحيى بن زكريا فهو كافر. قال: فرجّ المسجد بالبكاء، وقام الذي أرسل مع الكتاب وهرب (١).
وذكر في المحيط والبدائع: أن ابنة لأبي مطيع البلخي صارت جدّة في تسع عشرة سنة، فقال أبو مطيع: فضحتنا هذه الجارية، وصورته: أنه حملت لتسع سنين، وولدت لستة أشهر، فحملت هذه البنت لتسع سنين ووضعت لستة أشهر، فذلك تسع عشرة سنة.
ومما وقع من مثل هذا ما رواه الدارقطني أن عبّاد بن عباد المهلبي قال: أدركت فينا - يعني المهالبة - امرأة صارت جدة، وهي بنت تسع عشرة سنة.
ومات أبو مطيع البلخي ببلخ في جمادى الأولى، سنة تسع وتسعين ومائة.
وهو ابن أربع وثمانين سنة (٢).
ومنهم:
١١ - إبراهيم بن رستم، أبو بكر المروزي (*)
أحد المشاهير الأعلام، والجماهير من أئمة الإسلام، كان متشدّدا في الدين،
(١) تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٤، وتاريخ الإسلام ١٣/ ١٥٩. (٢) تاريخ الإسلام للذهبي ١٣/ ١٦٠. (*) تاريخ بغداد ٦/ ٧٢ - ٧٤، وميزان الاعتدال ١/ ٣٠ - ٣١، ولسان الميزان ١/ ٥٦ - ٥٨، تاج التراجم ٣، كتائب أعلام الأخيار رقم ١١١، كشف الظنون ٢/ ١٩٨١، الطبقات السنية برقم ٣٧، الفوائد البهية ٩ - ١٠، الجواهر المضيئة للقرشي ١/ ٨٠ - ٨٢.