وصعبا في الحق لا يلين، ثبتا لا يتزعزع، وطودا لا يتضعضع، وبطلا في مضائق الجهاد لا يتتعتع، ومطلع شهب لوامع، ومسير كلم جوامع، ومحرر دروس، ومحبّر طروس، ومقرّر فروع يجني منها طيبات الغروس، طالما أشرقت به أرجاء بغداد، وأحدقت به من أهلها زمر أهل الاستعداد، وأكثرت الأمراء إليه الترداد، وبما لديه الاعتداد، وتكرر حضورهم إليه، ورتبته في صدورهم تزداد.
تفقّه على محمد بن الحسن، وروى عن نوح بن أبي مريم، وأسد بن عمرو، وتفقّه عليه جماعة، وسمع الحديث من مالك، وابن أبي ذئب، وسفيان الثوري، وطبقتهم، وقدم بغداد غير مرة، وحدّث بها، وروى عنه أحمد بن حنبل، وطائفة (١).
قال ابن رستم: عرض علي أمير المؤمنين المأمون القضاء.
فقلت: ما أصلح له، ووالله إن كنت صادقا ما يسعك أن تستقضيني، ولئن كنت كاذبا فأولى أن لا تستقضيني، فتركني وانصرف إبراهيم إلى منزله فتصدّق بعشرة آلاف درهم (٢).
ونقل الحاكم في تاريخ نيسابور قال: كان إبراهيم بن رستم من أهل كرمان (٣)، ثم نزل مرو في سكة الدباغين، وكان من أصحاب الحديث، أخذ عليه في أحاديث فخرج إلى محمد بن الحسن فكتب كتبهم وحفظ كلامهم، فأتاه ذو الرياستين (٤) إلى منزله، فلم يتحرك له، ولا فرّق أصحابه عنه، فقال له:
يأتيك وزير الخلافة فلا تقوم، من أجل هؤلاء الدباغين عندك؟. فقال بعض
(١) الجواهر المضية ١/ ٨١. (٢) المرجع السابق نفسه. (٣) كرمان، وقد يكسر أو لحن: إقليم بين فارس وسجستان. قاله في القاموس. (٤) الفضل بن سهل وزير المأمون.