صنّف الكتب، وفرّع على السنن، وذبّ عن حريمها، وقمع مخالفيها، ووصفه سيف الحق فقال: أبو منصور الماتريدي الذي غاص في بحر العلوم فاستخرج دررها، وأتى بحجج الدين فزين بفصاحته وغزارة علومه غررها.
وقال غيره: كان المعتزلة يلقبون أهل السنة به، وينسبون سالكي طريقة أبي حنيفة في العقائد والأصول إليه، فيقولون: هؤلاء الماتريدية، لشدّة ما يغيظهم شأنه، وقوة انتصاره لمذهب أهل السنة والجماعة بالبراهين الساطعة، والحجج القاطعة.
وله المصنفات الجليلة في الأصول، والرد على أهل الزيغ (١).
ومات بعد الأشعري بقليل، وكانت وفاة الأشعري سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (٢).
ومنهم:
٢٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله السّلميّ، أبو الفضل الوزير المروزي (*)
قاضي بخارى، المعروف بالحاكم الشهيد، حصل من العلم على جانب موفور، وحظ به التعب مغمور (٣)، وأدرك رجالا من أهل الحديث الشريف كانت تشد
(١) الجواهر المضية ٣/ ٣٦٠. (٢) وانظر الخلاف في وفاة أبي الحسن الأشعري في تبيين كذب المفتري ١٤٦ - ١٤٧، قيل: إنه توفي سنة نيف وثلاثين، وقيل: بعد سنة عشرين، وقيل: سنة أربع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين. (*) المنتظم لابن الجوزي ٦/ ٣٤٦ رقم ٥٦٣، والبداية والنهاية ١١/ ٢١٥، وتاريخ الإسلام ٢٥/ ١١٣ رقم ١٥٣، والجواهر المضية ٣/ ٣١٣ رقم ١٤٧٧، والأنساب ٧/ ٤٢٤ - ٤٢٦، واللباب ٢/ ٣٥، وطبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ٥٧، وأعلام الأخيار برقم ١٦٧، والطبقات السنية برقم ٢٢٣١، والفوائد البهية ١٨٥ - ١٨٦. (٣) تقرأ هذه اللفظة في الأصل أيضا: مغفور.