للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليهم الرحال، وتسمو إليهم الركائب حلا على حال، فسمع منهم ما هو السرور لمستمع، والسور الذي لا يباح لمبتدع، فلقي أفرادا، ولقّن منهم مثنى وفرادى، وكان لو أمسك النجم بيده لما يقنع، ولو بلغ الغاية لا يرضى بما يصنع، فجدّ بقريحة تلتهب، وفكرة صحيحة تنتهب، وعاش سعيدا، ومات شهيدا، لا يخاف وعيدا.

قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم في "تاريخ نيسابور": ما رأيت في جملة من كتبت عنهم من أصحاب أبي حنيفة أحفظ للحديث، وأهدى إلى رسومه، وأفهم له منه (١).

ولما قلّد قضاء بخارى كان يختلف إلى الأمير الحميد، فيدرّسه الفقه، فلما صارت الولاية إليه قلّده أزمّة الأمور كلها، وكان يمتنع عن اسم الوزارة، فلم يزل به إلى أن تقلّدها (٢)، ولما ورد السلطان نيسابور سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.

ورد بوروده الحاكم، وعقد له مجلس النظر، ثم التمسوا منه مجلسا للإملاء فأجابهم إلى ذلك، ولم يبق بنيسابور أحد من مشايخ الفريقين حتى حضر ذلك المجلس.

قال الحاكم: وسمعت أبا العباس المعراني يقول: ما رأيت في صدور الإسلام أحدا أميل إلى كتبة الحديث من الحاكم أبي الفضل، كان يقدّمهم على كافة أهل العلم، ويأنس بهم، ويتحرّى مسرّتهم، ولا يقصر في برّهم.

وكان يصوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر.

كان يقعد والكتب بين يديه وهو وزير السلطان، فيأذن لمن لا يجد بدّا من


(١) الجواهر المضية ٣/ ٣١٥.
(٢) تاريخ الإسلام ٢٥/ ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>